تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 890

مساهمون:

ص٨٩٠
قصير كلّيّ ينطبق على مصاديق عديدة ، حسب الآفاق المختلفة ؛ أو نهار قصير كذلك . فسماحتك اختارت الشقّ الأوّل من التقسيم ، حيث أفدت أنّها هي الواحدة المحدودة بتمام دور الأرض بظلّها الكلّيّ . غاية الأمر أنّ المشار إليه بلفظ « هذا » عندك جميع الظلمة أو النور في الدور الكامل الأرضيّ ، وعندنا هو تعيّن مخصوص من تلك الظلمة أو النور في كلّ صقع بحسبه . فالمشار إليه على كلا المذهبين هو الظلمة أو النور المشخّصة الخارجيّة . لكن لمّا كان مجموع تلك الظلمة أو النور البالغ لأربع وعشرين ساعة في الدور الكامل الأرضيّ ، هو ترسيم فكريّ وتصوير ذهنيّ فقط ، لجميع النقاط المارّة عن محاذاة القمر عند غروب الشمس أو جميع النقاط المارّة عن محاذاة الشمس عند طلوعها من هذه الدورة الكاملة ، خارج عن محطّ الصدق اللغويّ والعرفيّ من معنى الليل والنهار ؛ اخترنا أنّ المراد من المشار إليه هو البعد ما بين غروب الشمس وطلوعها أو البعد ما بين طلوعها وغروبها من الدورة . فما ذهبنا إليه في مدلول لفظ « هذا » بهذا التعيّن والتشخّص ، هو المساعد للدليل . وأمّا الشقّ الثاني وهو جعل الليل كلّيّا منطبقا على أفراد عديدة ، فلا ريب أنّ هذا الكلّيّ طبيعيّ خارجيّ ، لا كلّيّ منطقيّ ولا عقليّ . وبلفظ « هذا » يشار إلى هذه الطبيعة المتّحدة مع مصاديقها خارجا . ونظير هذا الاستعمال في محاوراتنا كلّ يوم يبلغ آلافا . هذا آخر ما وفّقني الله تعالى لتحرير الجواب ، دفاعا عن رسالتنا التي لو انتشرت في بلاد العامّة من المسلمين لاضطرّتهم إلى القبول ، بالموازين العلميّة المدرجة فيها ، التي لا مناص لأحد عن قبولها ؛ ولهداهم إلى سبيل الحقّ ، وهو أحقّ أن يتّبع . وأمّا الباعث لي في النهوض بتحرير الرسالة وهذا الجواب ، مع كثرة ما ورد عليّ من الموانع والصوارف ، تبديل نظرك الشريف ورأيك المنيف . عسى أن يمدّك الله بتوفيقه ، فتسود على أهل الفضل واليقين بالعبور عن هذه المرحلة التي لا يكاد يعبر عنها إلّا المخلصون ؛ والمخلصون في خطر عظيم . فإن قبلت هديّتي هذه ، وهي هديّة نمليّة إلى ملك الفضل والنباهة وسليمان العلم والشرف ، فهو أجري ومثوبتي ؛ وما عند الله خير وأبقى . وإن أبيت ، فلا أقلّ من الاحتياط الذي هو