ذوق المتشرّعة من الناس ، بل ذوق العرف والعقلاء بشكل عامّ ؛ وأنّ القول الآخر الذي هو المختار قد استوجب مزيدا من الأوهام ، وأوقع كثيرا من الاضطراب عند العوامّ ، فكثر الشجار والقيل والقال ، حتّى . . .
مع أنّ واقع الحال بحسب تصوّراتنا على عكس ما تقول تماما .
فإنّ القول بوحدة مبدأ حساب الشهور وتاريخها فهو المتطابق مع المرتكزات العقلائيّة ، والمناسب مع ذوق وحدة مبدأ التاريخ لجميع سكّان الأرض ، وأنّ الاختلاف والتقدّم والتأخّر في حساب الأيّام أمر على خلاف طباعهم ، كما لا تناسب وحدة شعائرهم المرتبطة بالأيّام والتواريخ . وأيّا ما كان فلعلّه بالنظر في ما نورده لك من النقاط التالية ، يتّضح لديك المراد من قولنا المختار فتوى ومدركا ، بنحو يندفع ما زعمت عليه من وجوه الإيراد والمؤاخذة .
فنقول :
1 . إنّ الظاهر الأوّليّ في كلّ عنوان يؤخذ في موضوع حكم شرعيّ ، وإن كان يقتضي اعتباره قيدا دخيلا في ذلك الحكم ، إلّا أنّه في جملة من الآجال قد يكون هنالك ارتكاز عرفيّ أو متشرّعيّ يمنع عن انعقاد هذا الظهور ، ويقتضي حمل العنوان في لسان الدليل على الطريقيّة والمعرّفيّة .
ومن جملة موارد هذا الارتكاز بل من أوضح مصاديقه عرفا ما إذا ورد عنوان العلم أو الرؤية أو التبيّن ونحو ذلك في موضوع حكم شرعيّ واقعيّ .
فإنّ ارتكازيّة كون هذه العناوين لدى الإنسان هي الطريق في إثبات الواقع وكشفه ، ولا يمكن من دونها الوصول إلى الواقع المطلوب ، يوجب فهم العرف الملقى إليه الخطاب لهذه العناوين على أنّها مجرّد طرق في إثبات الواقع الذي هو موضوع الحكم الشرعيّ من دون دخالتها بنفسها فيه .
وهذا الظهور العامّ لعلّه من المسلّمات الفقهيّة التي لا تشكيك فيها .
وما أكثر المسائل التي ورد في لسان أدلّتها عنوان العلم أو التبيّن ، ومع ذلك لم يحتمل فقيه أن يكون ذلك دخيلا في الحكم الشرعيّ .
هذا على العموم ، وفي المقام بالخصوص يضاف إلى ذلك ما ورد في ذيل روايات الباب ، من أنّ الصوم بالرؤية لا بالتظنّي والرأي والاحتمال ؛ ممّا يدلّ على أنّ المقصود من الرؤية
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 893
مساهمون: رضا مختاري
ص٨٩٣