صفة وكيفيّة نفسانيّة كالحبّ والبغض ونحوهما . بل المراد ، أنّ الرؤية التي هي كاشفة إلى ثبوت الهلال في الأفق ، جعلت دليلا عليه بما أنّها رؤية وكاشفة خاصّة وطريقة مخصوصة ، لا بما أنّها كاشفة صرفة غير ملحوظة فيها خصوصيّة الرؤية .
لأنّه كما يمكن جعل القطع موضوعا لحكم على وجه الكاشفيّة المحضة ، يمكن أن يجعل موضوعا على وجه الصفتيّة والكاشفيّة الخاصّة ، كما يمكن أن يجعل على وجه الصفتيّة بلا لحاظ جهة الكاشفيّة بل بما أنّه كيف نفسانيّ كسائر الصفات ، إمّا لإلغاء جهة كشفه وإمّا لاعتبار خصوصيّة فيه من كونه من سبب خاصّ أو شخص كذلك أو غيرهما .
نصّ على ذلك المحقّق الخراسانيّ قدّس سرّه في حاشيته على مبحث القطع لشيخنا الأنصاريّ قدّس سرّه .
حيث إنّه قسّم القطع الموضوعيّ إلى ما هو تمام الموضوع ، وإلى ما هو جزؤه . وعلى التقديرين إمّا يلاحظ بما أنّه كاشف صرف وطريق محض ، وإمّا يلاحظ بما أنّه صفة خاصّة وطريقة مخصوصة وكشف خاصّ . وثالثة بما أنّه صفة للقاطع بإلغاء جهة كشفه أو بملاحظة اعتبار خصوصيّة فيه . « 1 »
ومعلوم أنّ الرؤية بما هي رؤية ، وهي الطريق العلميّ من جهة خصوص الإبصار ، إذا جعلت طريقا إلى ثبوت الهلال وكاشفة عن تحقّقه ، لا يقوم مقامها سائر الطرق العلميّة إلّا بدليل خاصّ ؛ وهذا معنى الصفتيّة .
هذا كلّه مضافا إلى ما ذكرنا في الرسالة : أنّ علّة عدم إمكان الأخذ بالإطلاقات ، هو القرائن العقليّة والنقليّة الموجودة في المقام المانعة من الأخذ بها .
مضافا إلى الانصراف ، بدعوى حكومة أخبار البيّنة في المقام على الروايات الدالّة على لزوم الرؤية ، في الآفاق القريبة دون البعيدة . وإن تنزّلنا إلى طريقيّتها فلا بدّ وأن تجعل طريقا إلى كون الهلال في الأفق لا محالة .
فإن أبيت عن دعوى الحكومة ، فلا محيص عن التخصيص ، كما عبّر به العلّامة قدّس سرّه في التذكرة « 2 » . وإن أبيت عن أصل دعوى الانصراف ، فلا محيد عن تسليم القرائن العقليّة والنقليّة المانعة عن الأخذ بها . هذا مع أنّ المقدّمات العلميّة في الموسوعة ، لا تبقي مجالا للأخذ
هامش
( 1 ) . درر الفوائد ، ص 28 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 124 ، المسألة 76 .