وأمّا ما أفدت من إجزاء صومه إذا صامه بنيّة شعبان أو صوم آخر كان عليه فتبيّن بعد أنّه من رمضان ( معلّلا في النصوص بأنّه يوم وفّق له ) مستدلّا بأنّ الإجزاء فرع ثبوت التكليف ، ففيه ما لا يخفى ؛ لأنّ تبيّن أنّ ما صامه من رمضان ، إنّما هو بقيام البيّنة بعد ذلك على الرؤية ليلة الصيام ، أو بالرؤية أو بالبيّنة عليها ليلة التاسع والعشرين من صومه ، وما شابهها .
ومعلوم أنّ التكليف الواقعيّ المترتّب على شهر رمضان حينئذ ثبت بالرؤية أو البيّنة .
هذا مضافا إلى أنّ في بعض الأخبار ما يدلّ على أنّ صحّة صومه مبنيّ على التساهل والإرفاق .
مثل ما رواه محمّد بن يعقوب الكلينيّ بإسناده عن سماعة قال :
قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : رجل صام يوما ولا يدري أمن شهر رمضان هو أو من غيره ، فجاء قوم فشهدوا أنّه كان من شهر رمضان ؛ فقال بعض النّاس عندنا : لا يعتدّ به . فقال :
« بلى » .
فقلت : إنّهم قالوا : صمت وأنت لا تدري أمن شهر رمضان هذا أم من غيره . فقال : « بلى ، فاعتدّ به ؛ فإنّما شئ وفّقك الله له . إنّما يصام يوم الشّكّ من شعبان ولا يصومه من شهر رمضان ، لأنّه قد نهي أن ينفرد الإنسان بالصّيام في يوم الشّكّ ؛ وإنّما ينوي من اللّيلة أنّه يصوم من شعبان ، فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه ؛ بتفضّل الله تعالى وبما قد وسّع على عباده ، ولولا ذلك لهلك النّاس » . « 1 »
وبالجملة ، لا مساغ للقول بالكاشفيّة المحضة للرؤية وأخذها طريقا صرفا إلى ثبوت الهلال ، وواسطة في الإثبات .
وكونها أتمّ وأسهل وأعمّ لكلّ أحد ، إنّما هو الداعي إلى جعلها موضوعا واحدا فاردا في عالم الجعل والإنشاء وواسطة في الثبوت ؛ لا أنّها طريق إلى إحراز الهلال المولّد للشهر الذي هو تمام الموضوع .
هذا كلّه ما أردنا من حديث الجزئيّة .
وأمّا حديث الصفتيّة في رسالتنا ، فليس المراد بالرؤية المقيّدة بها ، في الرؤية بما أنّها
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 82 ، باب اليوم الذي يشكّ فيه ، ح 6 .