تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 861

مساهمون:

ص٨٦١
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ
« 1 » . فمواقيت الناس من الشهر تبدأ عندهم من أوّل ليل يرى فيه الهلال . والشارع قرّرهم عليه في أحكامه أيضا ؛ يشهد له قول الصادق عليه السّلام في صحيح حمّاد : « إذا رأوا الهلال قبل الزّوال فهو للّيلة الماضية ، وإذا رأوا بعد الزّوال فهو للّيلة المستقبلة » « 2 » ونحوه غيره ؛ حيث أضاف الهلال إلى الليل ، وإن اتّفقت الرؤية نادرة في اليوم . فنحن أيضا لا نعدو عن ذلك ، ولا نختلف مع المشهور أو معك فيه ؛ والوجه ما مرّ آنفا . فسقط جملة من النقود التي بيّنتها على توهّم الخلاف وجعلتها لازم المختار . وأمّا النقد بأن لو كان ملاك البداية ما ذكر فلا بدّ أن يعمّ جميع الآفاق ولا يختصّ بالفوق من الأرض ولا مزيّة توجب هذا الاختصاص ، على طول مقال لك في صحيفة 41 في ذلك ؛ فيدفعه أنّ المزيّة هي ما قرّرنا من أخذ البداية من الليل ليل الرؤية . والليل الذي رئي فيه إنّما هو الظلّ الواحد للنصف الجانبيّ المعاكس لواجهة الشمس ، كما أنت خبير به ؛ وهذا ليس لجميع الآفاق بل للنصف الفوق ، والنصف الآخر نهار في أوقاته غالبا ، أعني غير القطبيّة ، والنهار دائما تبع ليله السابق في العدّ ، فلا يكون بحساب هذا الليل بل بحساب الشهر الماضي ، فإذا وصل الظلّ إليه في دوره لتلك الآفاق عدّت فيها بالأوّليّة . وإن شئت قلت : إنّ ليلة الرؤية ليلة واحدة بأربع وعشرين ساعة يتبعها نهار واحد بأربع وعشرين ساعة ، يعدّان أوّل الشهر ، ثمّ يتبعهما ليال وأيّام كذلك حتّى يتمّ ثلاثين أو تسعة وعشرين فيكمل شهر واحد ، ويتبعه شهور كذلك حتّى يتمّ اثنا عشر شهرا كما في كتاب الله تعالى ؛ وأمّا على المشهور الذي أيّدته فكاد أن يتمّ أربعة وعشرين شهرا على أقلّ تقدير ،
وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ
. وأمّا ما سلكت من الطريق إلى المشهور ، موجّها به دعواهم من اعتبار الرؤية في النصوص جزءا للموضوع على نحو الصفتيّة - حذو تعبيرك - تريد به اختصاص الموضوع بما يكون في أفق كلّ مكلّف لنفسه ، حسب موضوعيّة رؤيته ؛ غاية الأمر وسّع الموضوع بدليل كفاية رؤية بلد آخر إلى الآفاق القريبة بدعوى الحكومة ، فمن جهة موضوعيّة الرؤية لا يتعدّى
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 89 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 280 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 8 ، ح 6 .