بالعين الحادّة جدّا أو بعين مسلّحة بالمكبّر أو العلم بوجوده بالمحاسبات الرصديّة على دون تلك المرتبة .
لاستفادة تلك الصفة له من النصوص المعتبرة الناطقة بأن لو رآه واحد لرآه خمسون أو لرآه مائة أو لرآه ألف « 1 » ، تعبيرا عن حدّ ما ينبغي من صفة وجوده .
فهذا أيضا ممّا لا خلاف بيننا فيه ، فإن كان المراد من الجزئيّة هذا التقييد فحريّ بالتأييد ؛ ولكنّه خلاف ظاهر المقال .
وعليه فيكفي لثبوت الموضوع رؤية ما ، إمّا من نفس المكلّف أو بالبيّنة ولو من بعيد .
وأمّا الدعوى الثانية ، وهي دعوى انصراف الإطلاقات المدّعاة لنا ، بتكلّف أنّ ارتكاز لزوم رؤية المكلّف المستفاد من قوله : « صم للرّؤية » ، توجب قصر اعتبار البيّنة الحاكية عن بلد آخر أو مصر ما في رؤيته بأفق قريب للأفق الذي لم ير فيه ، حيث اعتبرته بعناية الحكومة ، فمفادها التعبّد بثبوت الهلال فيه ولكن لم ير لمانع كما يتّفق في الأفق الواحد أيضا أن يرى في موضع ولا يرى في موضع آخر منه لمانع من جدار أو جبل ، إلى آخر ما أفدت ؛ فيردّها :
أوّلا : أنّ هذه عدول عن الموضوعيّة إلى طريقيّة الرؤية ، بدعوى حكومة البيّنة بوجود المرئيّ في الأفق ، أي أفق المكلّف ، وإن لم يره كما في النظير .
وثانيا : أنّ الارتكاز الذي استفيد من دليل لزوم الرؤية إنّما هو على الطريقيّة كما بيّنّا ، وكونها موضوعا إنّما كان بدعوى منك فقطّ ، فأخذها في المدّعى لإثبات الانصراف بها مصادرة بيّنة في منع أخبار البيّنة .
فلا مناص عن القول بكفاية ثبوت الهلال في أفق ما ، الذي هو ملاك وجود الشهر ودخوله ببيّنة أيّ أفق كان ؛ حسب تلك الإطلاقات عند جماعة ، بل المعترف بها عندك ، لولا الشبهة التي ذكرت .
وأمّا النقد في استشهادنا الثالث بجمل الذكر والآية في معنى يوم العيد وليلة القدر ، بترديدك في مفهومهما بذاك التفصيل والتطويل ؛ فلا بدّ أن يعدّ تغافلا منك ، وإلّا فلا ريب في
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 289 و 290 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 11 ، ح 10 - 12 .