إلى الآفاق البعيدة ، وبذلك حاولت منع الإطلاق الذي تمسّكنا به دليلا ثانيا للمختار ، بعد أن اعترفت بعدم قصور إطلاق المقام عن سائر الإطلاقات ؛ فكلتا الدعويين بمعزل عن التحقيق .
أمّا الأولى وهي جزئيّة الرؤية للموضوع ، يدفعها ظهور أخذها طريقا إلى ما هو تمام الموضوع أعني دخول الشهر ؛ فإنّه الذي يستفاد من الكتاب العزيز وجوب الصوم به ، حيث قال :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ
- إلى قوله -
شَهْرُ رَمَضانَ
« 1 » ؛ وكذلك من السنّة .
وكان الأمر بالصوم للرؤية لأجل لزوم إحرازه لخصوص شهر الصيام ، وعدم الاكتفاء بالامتثال الظنّيّ أو الاحتماليّ ؛ كما يشهد للأوّل ذيل صحيحتي ابن مسلم والخرّاز وموثّق ابن عمّار ، وللثاني رواية القاسانيّ . « 2 »
ويشهد لطريقيّة الرؤية أيضا أمور :
الأوّل : اعتبار البيّنة مقامها ، فلو كانت جزءا بنحو الصفتيّة لما استقام قيام البيّنة مقامها .
الثاني : عدّ الثلاثين إذا لم تتيسّر الرؤية والبيّنة ، حيث إنّه يوجب العلم بخروج السابق ودخول اللاحق .
الثالث : وجوب قضاء صوم يوم الشكّ الذي أفطر لعدم طريق إلى ثبوته ، فتبيّن بعد ذلك بالبيّنة أو بالرؤية ليلة التاسع والعشرين من صومه وجود الشهر في يوم إفطاره ، ففات عنه الواجب الواقعيّ ؛ وهذا ثابت بالنصّ والفتوى ولا خلاف فينا .
الرابع : إجزاء صومه إذا صامه بنيّة شعبان أو صوم آخر كان عليه فتبيّن بعد أنّه من رمضان ، معلّلا في النصوص بأنّه « يوم وفّق له » « 3 » ؛ ولا يخفى أنّ الإجزاء فرع ثبوت التكليف .
وبالجملة لا مساغ للقول بأصل الجزئيّة فضلا عن الصفتيّة .
وإنّما أخذت طريقا لأنّها أتمّ وأسهل وأعمّ وصولا لكلّ أحد إلى إحراز الهلال المولّد للشهر الذي هو تمام الموضوع .
نعم ، لا بدّ أن يكون وجود الهلال على نحو يمكن رؤيته بطريق عاديّ ، فلا تكفي الرؤية
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 183 - 185 .
( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 252 - 255 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 3 ، ح 2 و 11 و 13 و 16 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 300 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 16 ، ح 9 .