تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 860

مساهمون:

ص٨٦٠
بنا الآن ؛ فاخترنا وجيزا من الوصف لتوضيح ما اخترناه بما يسع المجال ، أداء لما رغبتم إليه في خاتمة المقال ، عسى أن يتّضح به المراد ويندفع ما زعمت عليه من وجوه الإيراد . فليعلم أنّ قولنا : بداية الشهر ، ببداية خروج القمر عن المحاق ، لم نقصد منه أنّ تلك اللحظة مهما كانت فهي بداية حساب الأيّام أو مدار نصّ الفروض والأحكام ، كي يرد عليه ما توهّم . وإنّما أردنا بذلك دفع ما توهّم أنّ بدوّ الهلال كبزوغ الشمس للنهار ، ظاهرة أفقيّة لسكّان الأرض ؛ فيهلّ الهلال في أفق لأناس ليلة ثمّ في آخر الآخرين ليلة أخرى ، كما تشرق الشمس في أفق ساعة لقوم ثمّ لآخرين ساعة أخرى ، وهكذا . فدفعنا الوهم بأنّ بداية النهار غير بداية الشهر . إذ الطلوع ظاهرة أفقيّة تحدث من حركة الأرض الوضعيّة ، فتجدّد لها آفاق تجاه الشمس ، فيتعدّد لا محالة نهار لكلّ أفق ، فلا يكون نهار قوم نهارا لمن لم يخرج بعد من ظلام الليل ؛ وليس هكذا الهلال . فإنّه حادث سماويّ ، يحدث من ابتعاد القمر عن تحت الشعاع عدّة درجات بالقياس إلى سكّان الأرض ، يبدو لهم منه قوس الهلال . حتّى ولو قدّر أن لم تكن الأرض بآفاقها ، وكان الناظرون في الفضاء كما هم على الأرض ، يحجبهم كوكب عن الشمس فيبدو عليهم الليل ؛ يرون الهلال . ولذا ترى في واقعنا الذي نعيش فيه ، لو رئي الهلال في أفق من الأرض كإسبانيا على ما مثّلت ولم ير في طهران ، لا يصحّ أن يقال : صار القمر هلالا في إسبانيا ولم يصر بعد هلالا في طهران ؛ حين يصحّ أن يقال : صار الوقت نهارا هنا ولم يصر بعد نهارا هناك . وذلك لارتباط النهار بهما ، وعدم ارتباط الهلال بأيّ منهما إلّا في الرؤية لا الهلاليّة . فالقمر حينئذ هلال لإسبانيا ولطهران ولأيّ أفق خيّمت عليه ليلة الرؤية . هذا ما أردنا من حديث بداية الخروج لبداية الشهر . أمّا بداية الحساب فلا بدّ أن تكون من أوّل الليل ليلة الرؤية ، مهما تحقّق الخروج ، حتّى يعلم بوجوده في السماء بالرؤية التي هي الطريق العامّ الوحيد في سهولة التناول لكلّ أحد . ولا تكون غالبا إلّا في أوّل الليل ، أو قريبا منه . فيتّخذونه بداية لأوقات شهورهم .