يستثني محمّدا وعليّا عليهما السلام ، ويسوّي بين الباقين .
والمعتبر من العلماء أجمعوا على فضل الرسول صلّى اللّه عليه وآله على الكلّ ، وبعده فضل عليّ عليه السلام [ على ] الباقين . ثمّ اختلفوا ، فمنهم من قدّم فاطمة عليها السلام [ على ] الباقين . ومنهم من فضّل الحسنين عليهما السلام عليها وعلى التسعة من ذرّيّة الحسين عليه السلام وهم سواء إلّا عليّ عليه السلام ؛ فإنّه أفضل .
ومنهم من جعل فاطمة عليها السلام بعد الأئمّة عليهم السلام . ومنشأ اختلاف الكلّ اختلاف الأحاديث ظاهرا .
ثمّ القائلون بالتفاضل اختلفوا في أنّ هل ذلك لزيادة العلم ، أو له وللعمل ، أو عناية من الله تعالى ، أو لزيادة سائر الصفات في بعضهم على بعض ، كالقوّة والكرم والشجاعة وغير ذلك ؟
وليس هنا محلّ بيان هذا ، وإيراد أدلّة القائلين .
والأصحّ عندي أنّ التفاضل لزيادة جميع الصفات للفاضل ، ومن فتّش عن أدلّة وجدها في أحاديثهم .
وبالجملة ، ثلاثة منهم عليهم السلام سرد ، وهم عليّ والحسنان عليهم السلام ، وواحد فرد ، وهو القائم عليه السلام ، فمثله فيهم عليهم السلام كمثل رجب في الشهور . وهذا الذي يقال له : الأصمّ أيضا ؛ إذ لا يسمع فيه صوت مستغيث ، ولا يسمع صوت ، ولا قعقعة سلاح فيه . قال الشاعر [ من الرجز ] :
يلومني العاذل في حبّه * وما درى شعبان أنّي رجب « 1 »
أي ما درى العاذل أنّي أصمّ ، كما يقال له : منصّل الأسنّة ؛ لأنّ العرب كانت ينزعها إذا دخل ؛ لتحريم القتال فيه عندهم .
وفي أوّله ركب نوح عليه السلام في السفينة .
وفي غرّته يوم الجمعة ولد الباقر عليه السلام .
وفي ثالثه كانت وفاة الهادي عليه السلام .
وذكر ابن عبّاس أنّ مولد الهادي عليه السلام كان في ثاني رجب المرجّب أو في خامسه على الخلاف .
وفي سادسه كانت وفاة الكاظم عليه السلام . وذكر أنّ عاشره كان مولد الجواد عليه السلام .
وفي ثالث عشره يوم الجمعة ولد عليّ بن أبي طالب عليهما السلام في الكعبة قبل إظهار النبوّة باثنتي عشرة سنة ، وللنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ثمان وعشرون سنة .
هامش
( 1 ) . تاج العروس ، « ع ذ ل » ؛ المعجم المفصّل في شواهد اللغة العربية ، ج 1 ، ص 80 .