وكذا الوجه فيما رواه الشيخ عن أبي العبّاس ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « الصوم للرؤية ، والفطر للرؤية ، وليس الرؤية أن يراه واحد ولا اثنان ولا خمسون » . « 1 » ورواه الصدوق عن أبي العبّاس الفضل بن عبد الملك . « 2 »
وبالجملة ، الوجه عدم العدول عن ظاهر الأخبار الكثيرة ، المعتضدة بالشهرة بين الأصحاب .
قال الشارح : « وتوقّف الشياع عليهم للتهمة ، كما يظهر من الرواية » . « 3 »
أقول : قوله : « للتهمة » دليل للتوقّف ، أي لتهمة الكذب ، التي تظهر من رواية عليّ بن الحسن بن فضّال الكوفي ، عن أخويه ، عن أبيهما ، عن عبد الله بن بكير بن أعين - في الموثّق - عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
صم للرؤية ، وأفطر للرؤية ، وليس رؤية الهلال أن يجيء الرجل والرجلان ، فيقولان :
رأينا ، إنّما الرؤية أن يقول القائل : رأيت ، فيقول القوم : صدق . « 4 »
هذا محمول على حصول الشبهة والتهمة جميعا بقرينة ذكر تكذيب الحاضرين لمدّعي الرؤية ؛ بناء على الغالب من رؤية جميع الحاضرين له مع عدم المانع ، فالانفراد يوجب التهمة ، أو مخصوص بعدم عدالة الشهود ليثبت الشياع بالخمسين ؛ إذ لم يذكر العدالة فيها ، بخلاف شهادة الرجلين ، قاله بعض الأصحاب . « 5 »
وبناء الشياع على شهادة الخمسين محمول على معارضة شهادة أكثر منهم لاشتراط اليقين دون الظنّ .
قال الشارح : « لأنّ الواحد مع الصحو إذا رآه رآه جماعة غالبا » . « 6 »
أقول : هذه العلّة بيان لوجه التهمة الذي يفهم من الرواية المتقدّمة مع مضمون ما اشتملت عليه ، والأخبار المعتمدة دالّة على الاكتفاء بالعدلين مطلقا ، وهذه حملت على التهمة مع عدم مقاومتها للأخبار الصحيحة ، وغيرها .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 334 .
( 2 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 123 ، ح 1912 .
( 3 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 110 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 164 ، ح 464 .
( 5 ) . قاله الشيخ الحرّ في وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 291 ، ذيل الحديث 14 .
( 6 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 110 .