اعلم أنّ هاهنا لا بدّ من تمهيد مقدّمة ؛ لتكون توطئة لما سيقول المصنّف والشارح رحمها اللّه ، وسببا لازدياد بصيرة لمن أراد فهم كلامهما ، وهي أنّ الاطّلاع بأوضاع الجدول الآتي في كلام المصنّف منوط على سير الكواكب السبعة السيّارة في البروج لا سيّما سير القمر ، فإنّه أسرع حركة بالنسبة إلى سائر الكواكب الستّة السيّارة التي نظمها الشاعر في قوله [ من الكامل ] :
زحل شرى مرّيخه من شمسه * فتزاهرت لعطارد الأقمار
لأنّ زحل يتمّ الدورة في ثلاثين سنة ، والمشتري في اثنتي عشرة سنة ، والمرّيخ في سنة وعشرة أشهر ونصف ؛ وكلّا من الشمس والزهرة وعطارد في قريب سنة ، وأمّا القمر فيتمّ الدورة في قريب من ثلاثين يوما بمعنى أنّهم وجدوه يعود إلى وضعه الأوّل من الشمس في هذا المقدار ، ويختفي في أواخر الشهور ليلتين أو ما يقاربهما ، وهذا زمان ظهوره بالعشيّات في أوّل الشهر ، وآخر رؤيته بالغدوّات وفي آواخرها ، فعلى هذا ، قسّموا دور الفلك بأقسام كلّ قسم اثنتي عشرة درجة وإحدى وخمسين دقيقة تقريبا ، فسمّوا كلّ قسم منزلا من منازله الثمانية والعشرين ، كما قال العزيز العليم :
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
« 1 » وهي هذه [ من الرجز ] :
الشرطان أنجم مصفوفة * ثلاثة كالألف المعطوفة
طلوعها بالفجر من نيسانا * في رابع العشرين منه بانا
ثمّ البطين بعده قد وردا * سابع أيّار بفجر صعدا
نجومه ثلاثة خوافي * في وضعها أشبهت الأثافي
عشرين أيّار الثريا تطلع * وعدّها فيه اختلاف يقع
ويجدح خمس كحرف الدال * ثاني حزيران يبين التالي
وهقعة ثلاثة مجتمعة * نصف حزيران فهي مطلعة
وهنعة في ثامن العشرين * كحرف باء خمسة يأتين
ثمّ الذراع وهو نجمان غدا * حادي عشر شهر تموز بدا
نثرة في رابع عشريه سما * نجمان تلقى لطخة بينهما
طرفة في سادس آب يظهر * نجمان نجم عن أخيه يكبر
هامش
( 1 ) . يس ( 36 ) : 39 .