وقياس هذا اطّراده في كلّ صورة يضاف فيها النهار إلى اليوم ، كما لو حلف : لا يأكل ، أو لا يسافر نهار يوم كذا . « 1 »
ولا يثنّى ولا يجمع ، كما لا يجمع « العذاب » و « السراب » . فإن جمعته قلت في القليل :
أنهر ، وفي الكثير نهر ، بضمّتين ، كسحاب وسحب .
وأنشد ابن كيسان [ من الرجز ] :
لولا الثريدان لمتنا بالضمر * ثريد ليل وثريد بالنهر « 2 »
وأمّا اليوم بليلته فعند المنجّمين هو زمان مفارقة الشمس نصف دائرة نصف النهار المحدود بقطبي المعدّل إلى عودها إليه بعينه ، إلّا أنّ أهل المشارقة منهم اتّخذوه النصف التحتاني ، وأهل المغاربة النصف الفوقاني .
وعند العامّة من العرب وأكثر أصحاب الشرائع هو زمان ما بين حركة الشمس من غروب إلى غروب ؛ لما توهّموا من أصالة الظلمة وطريان النور .
وعند أهل الروم والفرس بالعكس ، أعني زمان ما بين حركة الشمس من طلوع إلى طلوع ؛ لأصالة النور بالنسبة إلى الظلمة ، فإنّ التقابل بينهما تقابل العدم والملكة ؛ لأنّ الظلمة هي عدم النور عمّا من شأنه أن يكون مستنيرا ، وقد تكرّر أنّ الملكات أصل بالنسبة إلى الأعدام .
لا يقال : الظلمة مرئيّة ، ولا شيء من الأعدام كذلك ؛ لأنّا نقول بالمنع ؛ إذ لو غمضت العين في الظلمة الشديدة ثمّ فتحت ، لم يوجد فرق بين الحالين ، كما تشهد به التجربة ، على أنّ الصادق من آل محمّد صلّى اللّه عليه وآله قال : « خلق النهار قبل الليل » « 3 » و « النور قبل الظلمة » « 4 » . وقال سبحانه وتعالى :
وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ
« 5 » .
وقد يقال : إنّما أخذ العرب المبدأ من الغرب ؛ لأنّ مبادئ الشهور عندهم من رؤية الهلال ،
هامش
( 1 ) . المصباح المنير ، ص 627 ، « ن ه ر » .
( 2 ) . الصحاح ، ص 840 ، « ن ه ر » .
( 3 ) . بحار الأنوار ، ج 10 ، ص 188 ، ح 2 .
( 4 ) . الكافي ، ج 8 ، ص 127 ، باب حديث محاسبة النفس ، ح 116 .
( 5 ) . يس ( 36 ) : 40 .