وقال المحقّق قدّس سرّه في المعتبر : إنّه لا خلاف بين العلماء في الوجوب لو رئي شائعا . « 1 »
وقال العلّامة في المنتهى :
لو رئي في البلد رؤية شائعة وذاع بين الناس الهلال ، وجب الصيام بلا خلاف ؛ لأنّه نوع تواتر يفيد العلم . « 2 »
وفي التذكرة :
لو رئي الهلال في البلد رؤية شائعة وذاع بين الناس الهلال ، وجب له الصيام إجماعا ؛ لأنّه نوع تواتر يفيد العلم ، ولا ريب فيه مع العلم ، وإنّما الإشكال مع حصول الظنّ غالبا بالرؤية ، فالأقوى التعويل عليه ، كما في شهادة شاهدين ، فإنّ الظنّ الحاصل بشهادتهما حاصل مع الشياع أيضا . « 3 » انتهى .
ونحوه ذكره جماعة « 4 » من الأصحاب في اعتبار الشياع . واحتمل الشهيد الثاني في موضع من شرح الشرائع اعتبار زيادة الظنّ الحاصل منه على ما يحصل مه بقول العدلين ؛ لتتحقّق الأولويّة المعتبرة في مفهوم الموافقة . « 5 »
ثمّ اعترضه فقال : ويشكل بأنّ ذلك يتوقّف على كون الحكم بقبول شهادة العدلين معلّلا بإفادتهما الظنّ ، ليتعدّى إلى ما يحصل به ذلك ، وتتحقّق به الأولويّة المذكورة ، وليس في النصّ ما يدلّ على هذا التفصيل ، وإنّما هو مستنبط ، فلا عبرة به ، مع أنّ اللازم من اعتباره الاكتفاء بالظنّ الحاصل بالقرائن إذا ساوى الظنّ الحاصل من شهادة العدلين أو كان أقوى ، وهو باطل إجماعا . « 6 »
ويزيد الحجّة على فساد الظنّ مطلقا استفاضة المعتبرة :
منها : ما رواه محمّد بن مسلم - في الصحيح - عن أبي جعفر عليه السلام :
إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنّي ، ولكن
هامش
( 1 ) . المعتبر ، ج 2 ، ص 686 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 590 ، الطبعة الحجرية .
( 3 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 136 ، المسألة 80 .
( 4 ) . منهم الشيخ المفيد في المقنعة ، ص 297 ؛ والسيّد المرتضى في جمل العلم والعمل ، ص 96 ؛ وابن إدريس في السرائر ، ج 1 ، ص 381 .
( 5 ) . انظر مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 230 .
( 6 ) . انظر مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 166 .