على الواحد فما زاد ؛ لأنّه يصدق على القليل والكثير ، تقول : رجل عدل ، ورجلان عدل ، ورجال عدل ، ذكره علماؤنا ، بناء على سقوط لفظ « بيّنة » ، ومع وجوده لا شبهة فيه .
قال المصنّف ( طيّب الله رمسه ) : « أو شياع » . « 1 »
وقال الشارح ( قدّس الله نفسه ) في تقييده : « برؤيته » . « 2 »
أقول : هذا هو الثالث من الأمور الأربعة .
وفي اللغة : شاع الخبر ، يشيع شيعا وشيوعا ومشاعا وشيعوعة : إذا ذاع وفشا . وشاع الحديث : إذا ظهر .
ويتعدّى بالحرف وبالألف ، فيقال : به شعت وأشعت . وأشاعه : أظهره . « 3 » والشائع : الظاهر .
يقال : شائع وشاع ، وهذا مقلوب شائع ، كسائر وسار ، وهائر وهار ، وشائك وشاك .
وهو - أي الشياع - في الاصطلاح - على ما قاله جماعة ، ومنهم : الشارح « 4 » رحمه اللّه - أخبار جماعة بها تأمن النفس من تواطئهم على الكذب ، ويحصل بخبرهم الظنّ المتاخم للعلم ، ولا ينحصر في عدد .
نعم ، يشترط زيادتهم على اثنين ، ليفرّق بين العدل وغيره .
أقول : « المتاخم » بضمّ الميم فالتاء المثنّاة من فوق ، فالألف والخاء المعجمة المكسورة ، فالميم أخيرا ، اسم فاعل من المتاخمة ، يقال : أرضنا تتاخم أرضكم ، أي تحادّها . وقال أبو عمرو والفرّاء : « تخوم الأرض حدودها » . « 5 » وقال الفيّومي في المصباح المنير :
التخم حدّ الأرض ، والجمع تخوم ، مثل فلس وفلوس . وقال ابن الأعرابي وابن السكّيت :
الواحد تخوم ، والجمع تخم ، مثل رسول ورسل . « 6 »
والمراد هنا كون الظنّ قريبا من العلم في الحجّيّة .
هامش
( 1 ) . اللمعة الدمشقية ، ص 58 .
( 2 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 109 .
( 3 ) . لسان العرب ، ج 7 ، ص 260 ، « ش ى ع » .
( 4 ) . الروضة البهية ، ج 2 ، ص 109 .
( 5 ) . حكى عنهما الجوهري في الصحاح ، ص 1877 ، « ت خ م » .
( 6 ) . المصباح المنير ، ص 73 ، « ت خ م » .