تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 663

مساهمون:

ص٦٦٣
ثانيا ، فلا نرى شيئا من سواده وظلمته . وهذا الوضع يسمّى بدرا ؛ لما سبق . ثمّ يتناقص شيئا فشيئا ، وتتعاظم الحادّة التي من جانب المظلم ، وتتصاغر المنفرجة التي من جانب المضيء ؛ للتقارب من الشمس آنا فآنا إلى أن يحصل التربيع الثاني ، ويصير التقاطع على زوايا قوائم ، فيصير المرئيّ من المستضيء نصفه . ثمّ يتناقص أيضا تدريجا إلى أن تنطبق الدائرتان ثانيا ، فيؤول القمر إلى المحاق ، يعني يصير وجهه المظلم بتمامه إلينا ، ووجهه المضيء بكلّه إلى الشمس كما كان أوّلا ، وهكذا يصير هلالا ، ثمّ بدرا ، ثمّ منمحقا إلى ما شاء الله العزيز العليم . ولقد أجاد من أفاد [ من الرجز ] :
واعلم بأنّه أتى جرم القمر * جرما كثيفا كمدا وقد ظهر
فيه صقالة بها يكتسب * نورا من الشمس وهذا يوجب
أن يستضيء نصفه المقابل * للشمس دائما بها والحاصل
غير مقابل لها يبقى على * ظلامه فهو إذا ما حصلا
عند اجتماع كان ما قد أظلما * مواجها لنار ما لن يظلما
مواجها للشمس لا شيء يرى * منه وذا اسمه محاقا ظهرا
ثمّ إذا عنها يسيرا بعدا * قابلنا منه لليل فبدا
لنا هلالا ثمّ يزداد لنا * بأن يزيد بعده عنها سنا « 1 »
حتّى إذا قابلها يصير ما * واجهنا منه المنير فاعلما
فكان بدرا ثمّ كلّما اقترب * منها فنقصان ضيائه وجب
حتّى يرى إلى المحاق راجعا * وهكذا يرى هلالا طالعا
قال الشارح : « فيجب على من رآه وإن لم يثبت في حقّ غيره » . « 2 » أقول : يجب الصوم على من رآه ما لم يشكّ ، سواء انفرد برؤيته أو شاركه جماعة من الناس ، عدلا كان أو غير عدل ، شهد عند الحاكم أو لم يشهد ، قبلت شهادته أو ردّت . وكذا لو
هامش
( 1 ) . السنا : الضوء ، لسان العرب ، ج 14 ، ص 403 ، « س ن ا » . ( 2 ) . الروضة البهيّة ، ج 2 ، ص 109 .