تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
وانعكاس الشعاع منه على وجه الأرض المسمّى بالقمراء ، وذلك باعتقاد أهل الهيئة يدلّ على أنّه جرم كمد في نفسه ، صقيل قابل للاستنارة من غيره ؛ لكثافته ، وينعكس النور عنه إلى ما يحاذيه ؛ لصقالته . وإنّما يستضيء استضاءة يعتدّ بها بضياء الشمس ، كالمرآة المجلوّة التي تستنير من المضيء المواجه لها ، ولا يستنير بنور غيرها من الكواكب ؛ لضعف أنوارها ، فينعكس النور عنها إلى ما يقابلها ، فيكون أكثر من النصف المواجه للشمس أبدا مستضيئا لو لم يمنع مانع ، كحيلولة الأرض بينهما ، والنصف الآخر - وهو أقلّ منه بقليل - مظلما دائما ؛ لما بيّن في محلّه من أنّ الكرة إذا استضاءت من كرة أكبر منها ، كان المستضيء أكثر من نصفها ، ولذا قال أرسطرخس في كتابه المسمّى بجرمي النيّرين : إنّه إذا أقبل الضوء كرة صغرى من كرة عظمى ، كان المستضيء من الصغرى أعظم من نصفها . وقد بيّن أقليدس : أيضا في شكل « كد » من كتاب المناظر : أنّه إذا كان ما بين عيني الشخص أعظم من قطرة كرة ، كان ما يرى أكثر من نصفها « 1 » ، فإذا جعل شعاع الشمس هنا بمنزلة نور البصر ، ظهر المطلوب من غير فكر ونظر . هذا ، وقد دلّ على استضاءته من الشمس عدم ظهور الضوء منه كلّما توسّطت الأرض بينهما . وأمّا تناقص نوره بالقرب منها وتزايده بالبعد عنها فلا ينتهض وحده من غير انضمامه إلى الانخساف دليلا عليها ؛ لجواز أن يكون نصفه مضيئا في ذاته ، ونصفه مظلما ، ويدور على نفسه بحركة مساوية لحركة فلكه ، فيرى هلالا ، ثمّ بدرا ، ثمّ منمحقا . ولعلّ هذا مراد ابن الهيثم من قوله : إنّ التشكّلات النوريّة للقمر لا يوجب الجزم بأنّ نوره مستفاد من الشمس ، فحينئذ لا يرد عليه اعتراض صاحب المواقف بأنّ الأمر لو كان كما ذكر لما انخسف القمر في شيء من الاستقبالات ، كيف ! وابن الهيثم أجلّ شأنا وأرفع مكانا من أن يزلّ قدمه في أمثال هذه المسائل . ثمّ إنّ مرئيّ شخص واحد من كرة قطرها أعظم ممّا بين عينيه يكون أقلّ من النصف
هامش
( 1 ) . المناظر ( ضمن مجموع الرسائل للخواجه نصير الدين الطوسي ) ، ص 11 - 12 .