دائما ، كما بيّن في شكل « كد » من كتاب المناظر .
ويسمّى الفصل المشترك بين المرئيّ وغير المرئيّ من سطح القمر بدائرة الرؤية ، والفصل المشترك بين المضيء والمظلم منه « 1 » بدائرة النور ، ولأنّ « 2 » المرئي أقلّ من النصف ، والمضيء أكثر - كما عرفت - تكون الدائرتان صغيرتين ، لكنّا نأخذهما عظيمتين ؛ لعدم التفاوت بين كلّ منهما وبين العظيمة في الحسّ ، ويحصل ما يقارب التطابق تطابقا ، فنقول : قد يتطابقان ، وقد يتقاطعان ، إمّا على حوادّ ومنفرجات ، وإمّا على زوايا قوائم ، فعلى هذا تختلف أوضاع القمر بالنسبة إلينا بحسب اختلاف أوضاعه مع الشمس بسبب القرب والبعد عنها ، فعند الاجتماع - وهو كون الشمس والقمر في موضع واحد ، يعني في درجة واحدة من فلك البروج - تتقاطع دائرة الرؤية والنور في سطح القمر ، فيكون وجهه المظلم بتمامه إلينا ، يعني إلى جهة سفل ، فلا نرى شيئا من ضوئه ، ووجهه المضيء كلّه إلى الشمس حينئذ .
وهذا الوضع المذكور يسمّى محاقا - بضمّ الميم - والمحاق كان في الأصل اسما لثلاث ليال من آخر الشهر ، سمّي حالة القمر في تلك الليالي بالمحاق مجازا .
ويحتمل أن يكون في الأصل لتلك الحالة ، مأخوذا من « محقه الحرّ » بمعنى أحرقه ، سمّيت هذه الحالة به ؛ إذ كان حرّ الشمس قد أحرق القمر عند ذلك وأذهب نوره ، ثمّ سمّي تلك الليالي الثلاث به على عكس الأوّل .
وإذا بعد القمر عن الشمس من حين الاجتماع مقدارا يسيرا قريبا من اثنتي عشرة درجة ، أو أقلّ منه بقليل ، أو أكثر كذلك على اختلاف أوضاع المساكن - فإنّ المسكن كلّما كان مقدار القمر فيه أقرب إلى الانتصاب ؛ لكون رؤية الهلال فيه أسرع ، بل الرؤية تختلف في مسكن واحد أيضا بسبب قرب القمر من مركز العالم وبعده عنه ، واختلاف عروضه ، وكونه في أجزاء مختلفة من فلك البروج وغير ذلك من اختلاف المنظر وغيره ، ولذلك تعسّر ضبطها بحيث أعرض عنه المتقدّمون ، وأطنب فيه المتأخّرون ، وهي غير مضبوطة بعد . وأمّا اختلاف الهواء صفاء وكدورة ، والبصر حدّة وكلالا وإن كان له دخل في ذلك ، فقد قيل : إنّه لا عبرة به ؛ لتعذّر ضبطه - مال « 3 » نصفه
هامش
( 1 ) . أي من سطح القمر .
( 2 ) . كذا ، والظاهر : « ولمّا كان » بدل « لأنّ » .
( 3 ) . جواب « إذا » . ( منه رحمه اللّه ) .