فقيل : إنّه كالغرّة تطلق إلى انقضاء ثلاثة أيّام من أوّله ، بخلاف المفتتح ، فإنّه إلى انقضاء اليوم الأوّل . وأمّا بعد الثلاثة الأول فيسمّى قمرا .
ومنهم : من خصّه بأوّل يوم ، كالمفتتح . وهذا هو الصحيح ، كما قاله في الارتشاف .
وحكى اللغويّون قولين :
أحدهما : أنّ هذا الاسم يطلق عليه إلى أن يستدير ، فإذا استدار أطلق عليه القمر .
والثاني : أن يشتدّ ضوؤه . « 1 »
وفي الصحاح : الهلال أوّل ليلة والثانية والثالثة ، ثمّ هو قمر « 2 » . وزاد صاحب القاموس ، فقال :
الهلال غرّة القمر ، أو إلى ليلتين ، أو إلى ثلاث ، أو إلى سبع ، ولليلتين من آخر الشهر ستّ وعشرين وسبع وعشرين ، وفي غير ذلك قمر . « 3 » انتهى .
وقال الشيخ الجليل أبو عليّ الطبرسي ( نوّر الله مرقده ) في تفسيره الموسوم بمجمع البيان :
قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
وقال بعض : يسمّى هلالا لليلتين من الشهر ، ثمّ لا يسمّى هلالا إلى أن يعود في الشهر الثاني .
وعن الأصمعي : يسمّى هلالا إلى أن يستدير بخطّ دقيق . وعن غيره يسمّى هلالا حتّى بهر ضوؤه سواد الليل ثمّ يسمّى قمرا ، وهذا يكون في الليلة السابعة . « 4 » انتهى كلامه .
ولا يخفى أنّ قوله : « وهذا يكون » - إلى آخره - يخالف بظاهره قول صاحب القاموس :
« أو إلى سبع » . ووجه التوفيق بينهما غير خفيّ .
ثمّ إنّ العرب تسمّي ليالي الشهر كلّ ثلاث منها باسم ، فتقول في ثلاث : غرر ، جمع غرّة ، وغرّة كلّ شيء أوّله ، وغرّة الجبهة بياضها ، ثمّ استعيرت لكلّ واضح معروف .
هامش
( 1 ) . تمهيد القواعد ، ص 385 ، القاعدة 129 .
( 2 ) . الصحاح ، ص 1851 ، « ه ل ل » .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ص 1384 ، « ه ل ل » .
( 4 ) . مجمع البيان ، ج 2 ، ص 26 ، ذيل الآية 189 من سورة البقرة ( 2 ) .