ويسمّى في الليلة الرابعة عشرة بدرا . قال في الصحاح : سمّي بذلك ؛ لمبادرته الشمس في الطلوع في ليلته ، كأنّه يعجّلها المغيب . « 1 » وقال بعضهم : سمّي بدرا ؛ لكماله ، تشبيها بالبدرة الكاملة ، وهي عشرة آلاف درهم .
وقيل : سمّي بذلك ؛ لتماميّته وامتلائه بالنور ، وكلّ شيء تمّ فهو بدر .
قال في النهاية : بدر الغلام إذا تمّ واستدار ؛ تشبيها بالبدر في تمامه وكماله . « 2 »
وقيل : لمبادرته في الطلوع على غروب الشمس .
وسلخ الشهر وانسلاخه ومنسلخه - بضمّ « الميم » وفتح « السين » و « اللام » - هو اليوم الأخير منه ، كما أنّ المفتتح يقال لليوم الأوّل منه .
وأمّا الليلة الأخيرة تسمّى دأداء كما مرّ آنفا .
إذا تقرّر ذلك ، فيتخرّج على هذا تعليق الآجال والنذور وغيرها ، فإذا قال في السلم : « إلى غرّة الشهر الفلاني » ، فإنّه يحلّ بأوّل جزء من الشهر ؛ لأنّ النظر فيه قد تحقّق . ولو قال في مثل النذر : « أردت بالغرّة اليوم الثاني أو الثالث » دين بنيّته ؛ لأنّ هذه الثلاثة تسمّى غررا ، كما ذكر ، بخلاف ما لو قال : « أردت غير الثلاثة » . ولو قال : رأس الشهر ، ففي إلحاقه بالغرّة أو حمله على أوّل يوم خاصّة وجهان أجودهما : الثاني .
وأيضا فيبنى على ما تبيّن ما إذا علّق الأجل والنذر ونحوهما بسلخ الشهر وما في معناه .
وفي وقته أوجه : أجودها : آخر جزء من الشهر .
والثاني : أوّل اليوم الأخير . وهو الموافق لما نقل عن النحاة .
والثالث : بمضيّ أوّل جزء من الشهر ، فإنّ الانسلاخ يؤخذ منه حينئذ . وهو أبعدها . وقال بعضهم : اسم السلخ يقع على الثلاثة الأخيرة من الشهر ، كما سبق في الغرّة ، فيحتمل حينئذ أن يقع في أوّل جزء من الثلاثة . « 3 »
ثمّ إنّ للقمر اختلاف تشكّلات بحسب اختلاف وضعه من الشمس في القرب والبعد ، وكون المستنير منه دائما مواجها ممّا يلي درجة المشرق ، مضافا إلى ما يلحقه من الخسوف ،
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ص 586 - 587 ، « ب د ر » .
( 2 ) . النهاية ، ج 1 ، ص 106 ، « ب د ر » .
( 3 ) . تمهيد القواعد ، ص 385 - 386 ، القاعدة 129 .