رأيت زيدا عالما ، ومنه قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ
« 1 » .
وقد تدخل الكاف في : « أرأيت » ويقال : أرأيتك ، فحينئذ « التاء » مفتوحة دائما ، وليس « الكاف » محلّ إعراب ، بل لمجرّد الخطاب ، ومن ذلك ما في دعاء كميل من قوله : « أفتراك سبحانك يا إلهي وبحمدك تسمع فيها صوت عبد مسلم سجن فيها بمخالفته » « 2 » . فحينئذ للدلالة على أحوال المخاطب تتغيّر في التثنية والجمع ، والتذكير والتأنيث ، فيقال : أرأيتك ، وأرأيتكما ، وأرأيتكم .
وكذا يراد بها الكينونة عند الإضافة إلى مكان ؛ لتعارف الناس ، ومنه قول الأعمى : رأينا الهلال بالكوفة . والرؤية مع الإحاطة تسمّى إدراكا ، وهي المراد في قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 3 » حيث نفى ما يتبادر من الإدراك من الإحاطة بالغايات ، والتحديد بالنهايات .
وبعبارة أخرى : الرؤية هي إدراك المرئيّ ، بخلاف النظر ؛ فإنّه الإقبال بالبصر نحو المرئيّ ، ولذلك قد ينظر فلا يراه ، ولذلك يجوز أن يقال للّه تعالى : إنه راء ، ولا يقال : إنّه ناظر .
وفيه نظر ؛ فإنّه قد ورد في أسمائه سبحانه : « يا ناظر » ، رواه الشيخ الكفعمي في المصباح . « 4 »
وقد تستعمل الرؤية فيما هو مدرك ، ولكن لا بالحاسّة ، بل بما هو جار مجراها ، كقوله سبحانه :
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ
« 5 » وفيما يدرك بالوهم والتخييل ، نحو : رأى أنّ زيدا منطلق . وفيما يدرك بالتفكّر ، نحو :
إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ
« 6 » وفيما يدرك بالعقل ، وعلى ذلك قوله تعالى :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
« 7 » .
واعلم أنّهم اختلفوا في الهلال :
هامش
( 1 ) . الفرقان ( 25 ) : 45 .
( 2 ) . مصباح المتهجّد ، ص 848 .
( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 103 .
( 4 ) . المصباح ، ص 339 .
( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 105 .
( 6 ) . الأنفال ( 8 ) : 48 .
( 7 ) . النجم ( 53 ) : 11 .