تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 656

مساهمون:

ص٦٥٦
رأيت زيدا عالما ، ومنه قوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ
« 1 » . وقد تدخل الكاف في : « أرأيت » ويقال : أرأيتك ، فحينئذ « التاء » مفتوحة دائما ، وليس « الكاف » محلّ إعراب ، بل لمجرّد الخطاب ، ومن ذلك ما في دعاء كميل من قوله : « أفتراك سبحانك يا إلهي وبحمدك تسمع فيها صوت عبد مسلم سجن فيها بمخالفته » « 2 » . فحينئذ للدلالة على أحوال المخاطب تتغيّر في التثنية والجمع ، والتذكير والتأنيث ، فيقال : أرأيتك ، وأرأيتكما ، وأرأيتكم . وكذا يراد بها الكينونة عند الإضافة إلى مكان ؛ لتعارف الناس ، ومنه قول الأعمى : رأينا الهلال بالكوفة . والرؤية مع الإحاطة تسمّى إدراكا ، وهي المراد في قوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 3 » حيث نفى ما يتبادر من الإدراك من الإحاطة بالغايات ، والتحديد بالنهايات . وبعبارة أخرى : الرؤية هي إدراك المرئيّ ، بخلاف النظر ؛ فإنّه الإقبال بالبصر نحو المرئيّ ، ولذلك قد ينظر فلا يراه ، ولذلك يجوز أن يقال للّه تعالى : إنه راء ، ولا يقال : إنّه ناظر . وفيه نظر ؛ فإنّه قد ورد في أسمائه سبحانه : « يا ناظر » ، رواه الشيخ الكفعمي في المصباح . « 4 » وقد تستعمل الرؤية فيما هو مدرك ، ولكن لا بالحاسّة ، بل بما هو جار مجراها ، كقوله سبحانه :
وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ
« 5 » وفيما يدرك بالوهم والتخييل ، نحو : رأى أنّ زيدا منطلق . وفيما يدرك بالتفكّر ، نحو :
إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ
« 6 » وفيما يدرك بالعقل ، وعلى ذلك قوله تعالى :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
« 7 » . واعلم أنّهم اختلفوا في الهلال :
هامش
( 1 ) . الفرقان ( 25 ) : 45 . ( 2 ) . مصباح المتهجّد ، ص 848 . ( 3 ) . الأنعام ( 6 ) : 103 . ( 4 ) . المصباح ، ص 339 . ( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 105 . ( 6 ) . الأنفال ( 8 ) : 48 . ( 7 ) . النجم ( 53 ) : 11 .