مطلبهم . وبالجملة ، كيف يجترئ النفس يطرح تلك الأخبار المعتبرة الواردة بالمعنى الصريحة على الاعتبار .
قال :
ولموافقة ظاهر القرآن فيها والمخالفة في هذه الأخبار .
أقول : قد عرفت أنّ الخبر الضعيف المنجبر بالشهرة لو قلنا بانجباره بها لا يقاوم الأحاديث الصحيحة المعمولة بها ، بل المتواترة بالمعنى الصريحة في المقصود مع عدم صراحة الخبر الضعيف في مقصودهم ، واعلم أنّه ( دام ظلّه ) رجّح في الفوائد الشهرة بين المتأخّرين عليها بين المتقدّمين .
وقد عرفت أنّ المشهور بين المتأخّرين رحمهم اللّه هو الاعتبار ، وكلامه ( دام ظلّه ) في الفوائد هكذا :
وربّما يتوهّم عدم حصول الظنّ من الشهرة بين المتأخّرين عن الشيخ رحمه اللّه بادّعاء أنّ الفقهاء بعده كلّهم مقلّدون له ، وهذه الدعوى في غاية الغرابة ؛ لأنّ مخالفة المتأخّرين لرأي الشيخ أكثر من مخالفة القدماء بعضهم لبعض بمراتب شتّى ، بل بالوجدان نشاهد أنّهم في كلّ مسألة مسألة يتأمّلون ويجتهدون ، ومن كثرة الملاحظة وتجديد النظر وقع منهم اختلاف كثير في فتاويهم ، بل وفي كتاب واحد وربما يفتون بفتاوى مختلفة .
نعم ، الشهرة بين القدماء أقوى من حيث أقربيّة العهد وإن كان المتأخّرون أدقّ نظرا أو أشدّ تأمّلا وأزيد ملاحظة ، ومن هذه الجهة يظهر القوّة في شهرتهم ، ومن هذه الحيثية تكون أرجح من شهرة القدماء ، فتأمّل « 1 » . انتهى كلامه .
قال :
ولموافقة تلك الأخبار ، للاعتبار كما نصّ عليه في رواية محمّد بن عيسى ، ومخالفة هذه الأخبار للاعتبار لما عرفت ، بل ومخالفتها للوجدان ؛ إذ كثيرا ما يرى الهلال قبل الزوال ، مع أنّ الليلة السابقة الدنيا صحو ، لا غيم ولا غبار أصلا ولم يره أحد ، وبالعكس ؛ إذ كثيرا ما يرى الهلال في الليلة الماضية ، إلّا أنّه ضعيف غاية الضعف ، فلا يرى في الغد إلّا بعد الزوال ، وعلى أيّ حال ، كيف يقول المعصوم عليه السلام ما قال ! ؟
هامش
( 1 ) . الفوائد الحائرية ، ص 313 ، الفائدة 31 .