فإن قلت : هل الشكّ في كون شيء مزيلا للحكم مع اليقين بوجوده كالشكّ في وجود المزيل أو لا ؟
قلت : فيه تفصيل ؛ لأنّه إن يثبت بالدليل أنّ ذلك الحكم مستمرّ إلى غاية معيّنة في الواقع أوّلا ، ثمّ علمنا حصولها عند شيء وشككنا في حصولها عند الشيء الآخر ، فحينئذ لا ينقض اليقين بالشكّ ، وأمّا إذا لم يثبت ذلك ، بل إنّما يثبت أنّ ذلك الحكم مستمرّ في الجملة ، ويزيله الشيء الفلاني ، وشككنا في أنّ الشيء الآخر أيضا يزيله أم لا ؟ فحينئذ لا ظهور في عدم نقض الحكم وثبوت استمراره ؛ إذ الدليل الأوّل ليس بجار فيه ؛ لعدم ثبوت حكم العقل في مثل هذه الصورة ، خصوصا مع ورود بعض الروايات الدالّة على عدم المؤاخذة بما لا يعلم .
والدليل الثاني ، الحقّ أنّه لا يخلو من إجمال ، وغاية ما يسلّم منه إفادته الحكم في الصورتين اللتين ذكرناهما ، وإن كان فيه أيضا بعض المناقشات ، لكن لا يخلو عن تأييد للدليل الأوّل ، فتأمّل « 1 » .
انتهى كلامه ممّا يحتاج إليه في هذا المقام .
فإن أردت تمام كلماته فارجع إلى شرحه للدروس ، فمن تأمّل هذين الكلامين حقّ التأمّل وكان أهلا له عرف أنّ الاستصحاب المذكور جار فيما نحن فيه أم لا ؛ فإنّه قد علم أنّ التحقيق أنّ استمرار الحكم تابع لدلالة الدليل الدالّ على الحكم ، فإذا دلّ على الاستمرار كان ثابتا ، وإلّا فلا . فهنا لمّا دلّ الكتاب والسنّة والإجماع على وجوب استمرار صوم شهر رمضان إلى رؤية هلال شوّال حكمنا به ، وبعد حصول الرؤية قبل الزوال فالحكم مختلف فيه ؛ فإنّه لا شكّ أنّ الهلال المرئيّ هلال شوّال ، لكنّ الشكّ في أنّه في هذا الوقت أرافع للصوم أم لا ؟
والخلاف فيه ، فإثبات الاستمرار يحتاج إلى دليل آخر .
فإن قلت : صحيحة زرارة « 2 » تدلّ على استمرار أحكام اليقين ما لم يثبت الرافع .
قلت : علم من تحقيق جدّي العلّامة « 3 » ( طاب ثراه ) أنّ الشكّ في رفع اليقين على أقسام أربعة ، والنهي عن النقض بالشكّ إنّما يعقل في الصورة الأولى من تلك الصور ، وهذه ليست منها .
هامش
( 1 ) . مشارق الشموس ، ص 76 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 8 ، ح 11 .
( 3 ) . ذخيرة المعاد ، ص 115 - 116 .