تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
وأيضا الظاهر من عدم نقض اليقين بالشكّ أنّه عند التعارض لا ينقض به ، والمراد بالتعارض أن يكون شيء يوجب اليقين لولا الشكّ ، وفيما ذكر ليس كذلك ؛ لأنّ اليقين بحكم في زمان لا يوجب حصوله في زمان آخر لولا عروض الشكّ ، وهو ظاهر ، فتأمّل جدّا ؛ فإنّه من مزالّ الأقدام . استدلّ بعض الفضلاء « 1 » المعاصرين على عدم الاعتبار بما نقله محمّد بن مسعود العيّاشي في تفسيره عن القاسم بن سليمان ، عن جرّاح ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قال الله تعالى :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
يعني صوم رمضان ، فمن رأى الهلال بالنهار فليتمّ صيامه » « 2 » . وجه الدلالة أنّ في الرواية دلالة على أنّه لا عبرة برؤية الهلال في آخر رمضان قبل الزوال ، والاستدلال بهذه الرواية في الحقيقة استدلال بالآية ، فلا يجوز تقييده بما يستفاد منه التفصيل ، ويعلم منها أنّ ما يدلّ على التفصيل محمول على التقيّة ، وأنّ ما يدلّ على عدم العبرة بالرؤية موافق للقرآن ، ومن أنّ كلامه عليه السلام في آخر شهر رمضان ؛ لقوله عليه السلام : « فليتمّ صيامه » فإنّ صوم يوم الشكّ في أوّل رمضان غير لازم ، بخلاف يوم الشكّ في آخره . أقول : يحتمل أن يكون قوله : « فمن رأى الهلال بالنهار » - إلى آخره - من كلام الراوي ، والتفريع تفريع الراوي ، فحينئذ لا يدلّ على المطلوب ، وعلى تقدير التنزّل وأنّه من تتمّة كلامه عليه السلام ، نقول : رؤية الهلال بالنهار عامّ ، فتتخصّص بما بعد الزوال ، وهو الرؤية الشائعة الغالبة ، فحمل عليها . قوله : « كلامه في آخر شهر رمضان ؛ لقوله عليه السلام : فليتمّ صيامه ، فإنّ صوم يوم الشكّ في أوّل رمضان غير لازم » . قلت : هذا حقّ ، ولكن مخصّص بالرؤية بعد الزوال ، وأيضا هذا التفريع لا يخلو عن غرابة ؛ لأنّه يظهر من الآية أنّ إتمام صوم يوم رمضان واجب ، ولم يعلم منها أنّه إذا رئي الهلال قبل الزوال فهو غير معتبر ، وأنّه يوم رمضان حتّى يجب فيه الصوم ؛ فإنّ معناها أنّ بعد ظهور الفجر ، المنع من الأكل والشرب ، ووجوب إتمام صوم يومه مخصوص برمضان ، والآية نزلت فيه ، ولا يكون كذلك إذا كان مستحبّا ، فإنّ بعد تبييت النيّة إذا أصبح ولم يرد الصوم جاز له
هامش
( 1 ) . في هامش المخطوطة : « المراد منه مولانا محمّد جعفر ابن المولى محمّد طاهر الخراساني » . ( منه رحمه اللّه ) . ( 2 ) . تفسير العيّاشي ، ج 1 ، ص 190 ، ح 307 / 206 .