تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
المذكور إنّما يدلّ على النهي عن النقض بالشكّ ، وإنّما يعقل ذلك في الصورة الأولى من تلك الصور الأربع دون غيرها من الصور ؛ لأنّ في غيرها من الصور لو نقض الحكم - لوجود الأمر الذي يشكّ في كونه رافعا - لم يكن النقض بالشكّ ؛ بل إنّما حصل النقض باليقين بوجود ما يشكّ في كونه رافعا ، أو باليقين بوجود ما يشكّ في استمرار الحكم معه لا بالشكّ ، فإنّ الشكّ في تلك الصور كان حاصلا من قبل ، ولم يكن بسببه نقض ، وإنّما حصل النقض حين اليقين بوجود ما يشكّ في كونه رافعا للحكم بسببه ؛ لأنّ الشيء إنّما يستند إلى العلّة التامّة أو الجزء الأخير منه ، فلا يكون في تلك الصور نقض للحكم اليقيني بالشكّ ، وإنّما يكون ذلك في صورة خاصّة غيرها ، فلا عموم في الخبر . وممّا يؤيّد ذلك أنّ السابق على هذا الكلام في الرواية ، الذي جعل هذا الكلام دليلا عليه أحكام من قبيل الصورة الأولى ، فيمكن حمل الفرد المعرّف ب‍ « اللام » عليه ؛ إذ لا عموم له بحسب الوضع ، بل هو موضوع للعهد ، كما صرّح به بعض المحقّقين من علماء العربيّة ، وإنّما دلالته على العموم بسبب أنّ الإجمال في مثل هذه المواضع ينافي الحكمة ، وتخصيصه بالبعض ترجيح من غير مرجّح ، وظاهر أنّ الفساد المذكور إنّما يكون حيث ينتفي ما يصلح بسببه الحمل على العهد ، وسبق الكلام في بعض أنواع الماهيّة سبب ظاهر لصحّة الحمل على العهد من غير لزوم فساد . نعم ، يتّجه ثبوت العموم في جميع أفراد النوع المعهود ، وليس هذه من قبيل تخصيص العامّ ببنائه على سبب خاصّ كما لا يخفى ، على أنّ الاستدلال في المسألة الأصوليّة بأخبار الآحاد ممّا منعه جماعة من المحقّقين ، بل نقل عليه الإجماع . فهذا أيضا يوجب وهن هذا الاستدلال على هذا الوجه ، مع أنّ الخبر بظاهره مختصّ بحكم يكون له استمرار ؛ لأنّ ظاهر النقض ذلك ، فلا دلالة في الخبر على ما نحن فيه أصلا . وأمّا تفصيل أحكام تلك الصور مع قطع النظر عن هذا الخبر ، فليس هذا موضع بيانه ، فتدبّر جدّا « 1 » . انتهى كلامه ، رفع الله مقامه . وقال العلّامة الخوانساري في شرح الدروس : اعلم أنّ القوم ذكروا أنّ الاستصحاب حكم في زمان لوجوده في زمان سابق عليه ، وهو ينقسم إلى قسمين باعتبار انقسام الحكم المأخوذ فيه إلى شرعي وغيره .
هامش
( 1 ) . ذخيرة المعاد ، ص 115 - 116 .