كادت أن تكون متواترة على عمومها ، مع انضمام هذين الخبرين ممّا يصلح أن يكون مخصّصا له .
قال السيّد « 1 » محمّد قدّس سرّه :
أقول : هذين الخبرين معتبرا الإسناد ؛ فإنّ دخول الأوّل في قسم الحسن بإبراهيم بن هاشم ، والثاني في قسم الموثّق بالحسن بن عليّ بن فضّال .
وعندي أنّ خبرهما لا يقصر عن الصحيح ، كما يعلم من ملاحظة كتب الرجال ، فيتّجه العمل بهما . وما ذكره الشيخ - من أنّهما مخالفان لظاهر القرآن ، والأخبار المتواترة « 2 » - منظور فيه ؛ إذ ليس في القرآن ما ينافي ذلك صريحا ولا ظاهر ، ولا في السنّة المتواترة ، بل الظاهر مطابقتهما للأخبار المستفيضة المتضمّنة لقولهم عليهم السلام : « إذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » فإنّ ذلك يتناول ما قبل الزوال ، فيجب الفطر لرؤيته ، وكذا الصوم وإن وقع بعضه بغير نيّة ، لما تقرّر من أنّ نيّة المعذور تستمرّ إلى الزوال .
وقوله : « على أنّ فيهما ما يؤكّد القول ببطلان العدد » غير جيّد ؛ فإنّ ذلك لا دخل له في تضعيف الخبرين ، بل ينبغي أن يكون مرجّحا للعمل بهما ، كما لا يخفى . انتهى .
قال السيّد نعمة الله الجزائري في حاشيته على التهذيب :
قوله : « ممّا لا يصلح الاعتراض بهما على ظاهر القرآن والأخبار » اعترض عليه بأنّه ليس في ظاهرهما الدلالة على عدم اعتبار الرؤية قبل الزوال ، وجعله علامة لليلة الماضية « 3 » . انتهى .
أقول : بل قوله عليه السلام : « صم للرؤية ، وأفطر للرؤية » « 4 » ممّا يؤيّد ما ذهب إليه المرتضى « 5 » .
هامش
( 1 ) . كذا في المخطوطة ، والصواب « الشيخ محمّد » والمراد به الشيخ محمّد بن الحسن بن الشهيد الثاني رحمهم اللّه في حاشية الاستبصار المسمّاة باستقصاء الاعتبار كما سيأتي في الرسالة 13 ، ص 15 ، ولم يطبع بعد قسم الصوم منه .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ح 489 .
( 3 ) . هذه الحاشية لم تطبع بعد فيما نعلم . انظر وصفها في كتاب : نابغهء فقه وحديث سيد نعمت الله جزائرى ، ص 77 - 93 ، 119 - 122 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 445 .
( 5 ) . النسخة المخطوطة ناقصة كما ترى .