الإفطار في أيّ ساعة من ساعات النهار ، بخلاف شهر رمضان .
وأمّا أنّ الرؤية معتبرة أو غير معتبرة فهي خارجة عن مدلولها ، وهذا قرينة على أنّ هذا التفريع ليس من كلامه عليه السلام . وأيضا الحمل على التقيّة في غاية البعد ؛ فإنّ معظمهم على خلاف ذلك ، كما عرفت ، بل العكس أولى .
نعم ، إن كان الاعتبار في وقت صدور الحديث من المعصوم عليه السلام معمولا بينهم ومعلوما ، وكان ميل خليفة العصر والسلطان إليه ظاهرا ، يمكن حمله على التقيّة ، وإلّا فلا ، مع أنّها لضعفها لا تصلح أن تكون معارضة لما ذكرنا .
قال الفاضل التستري رحمه اللّه على ما نقل الفاضل المجلسي ( طاب ثراه ) في حاشيته على التهذيب :
ربّما يقال : إنّه ليس في ظاهر القرآن والأخبار دلالة على عدم اعتبار الرؤية قبل الزوال وجعله علامة لليلة الماضية ، كما نبّه عليه من عاصرته ( قدّس سرّه الشريف ) وإن كان العمل بمضمون هذين الخبرين والإفطار في اليوم الذي دخل في صيامه بنيّة الوجوب لا يخلو عن تأمّل وجرأة ؛ لمكان الاستصحاب المؤيّد بقوله تعالى :
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
وعدم ثبوت حجّيّة خبر الواحد مطلقا ، كما نبّه عليه أيضا المعاصر المتقدّم ذكره الشريف « 1 » . انتهى .
هذا غاية ما يمكن أن يقال في هذا المقام ، لكن يظهر منه أنّ الاعتبار وعدم الاعتبار ليس أحدهما موافقا للقرآن والآخر مخالفا له ، فإذا كان كذلك فالعمل بالخبرين ليس منافيا للقرآن ، والاستصحاب المرضيّ ليس جاريا في ما نحن فيه كما عرفت ، فتذكّر .
وحجّيّة خبر الواحد إذا لم يكن له معارض ثابت ، والقرآن - كما عرفت - لا يعارضها ، والآية « 2 » لبيان مقدار الإمساك ؛ لأنّه يظهر منها أنّ إتمام صوم يوم رمضان واجب ، ولم يعلم منها أنّه إذا رئي الهلال قبل الزوال فهو غير معتبر ، وأنّه يوم رمضان حتّى يجب فيه الإمساك .
إلّا أن يقال : مراده أنّ خبر الواحد لا يصلح أن يكون مخصّصا لعموم القرآن ، ولا مقيّدا لمطلقاته . اللهمّ إلّا أن يقال - على تقدير تسليم عمومه ، أو إطلاقه - : إنّ أخبار الرؤية التي
هامش
( 1 ) . ملاذ الأخيار ، ج 6 ، ص 480 ، ذيل الحديث 61 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 187 .