تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
الدائرة الهنديّة ، ويعلّمهم كيفيّة معرفة خطّ الزوال ، ومنتصف ما بين الحدّين . ومن المعلوم أنّ ليس المراد ب‍ « الوسط » هاهنا ما بينهما المستوعب لأجزاء الزمان الواقع بينهما ؛ إذ لم يبق حينئذ لقوله : « أو آخره » معنى يصحّ أن يجعل ظرفا لإتمام الصيام إلى الليل ، على أنّ « الوسط » بهذا المعنى يستلزم المطلوب ؛ لأنّه إذا وجب على من رآه قبل الزوال أن يتمّ صومه إلى الليل ، فحينئذ لا محلّ للنزاع أصلا ، فتأمّل ؛ ليظهر لك أنّ المراد بالوسط غير ما ذكره من المعنيين ، وليس إلّا ما تعارفه الناس . ثمّ لا يذهب عليك أنّ الحكم المذكور في الخبرين - اللذين صارا باعثين لتأويله هذه الأخبار - مرتّب على رؤيته قبل الزوال وبعده ، وهو قدّس سرّه رتّبه على رؤيته في نفس الزوال ، وذهب عليه أنّه يخالف ما دلّا عليه ، والظاهر أنّ الوجه فيه ما أشرنا إليه من أنّ ترتيب الحكم على رؤيته وسط النهار المراد منه منتصف ما بين الحدّين ممّا لا يصلح تكليف عامّة الناس به ؛ لتعذّره أو تعسّره . انتهى . أقول : قوله : « وممّا قرّرناه ظهر أنّ حمل لفظ « الوسط » في الحديث على المعنى الأوّل كما حمله صاحب الذخيرة بعيد » فيه أنّ جدّي المحقّق لم يحمل الوسط على المعنى الأوّل بأن يكون مختاره ، بل متعارف شائع في مقام الاستدلال استيفاء الاحتمالات بالنظر إلى ملاحظة اللفظ من غير ملاحظة شيء آخر ، ونفي البعض لتعيّن الباقي ، ولا يسمّى هذا حملا اصطلاحا . وهو منه غريب ، كما لا يخفى . فإن اعترض عليه أنّه لم يستوف جميع الاحتمالات - لأنّه بقي الوسط العرفي الشامل لما قبل الزوال - فهو أيضا مدفوع ؛ لأنّ بين الحدّين ليس صريحا فيما بين الطلوع والغروب ، كما فهمه هذا الفاضل ، والفاضل التنكابني « 1 » ، كما ذكر والدي العلّامة في الرسالة . قال والدي العلّامة في رسالته : وعلى تقدير تسليم انحصار الأوّل في تمام النهار في كلام والدي العلّامة ولم يشمل هذا الاحتمال ، فليس المقصود حصر جميع الاحتمالات العقليّة ؛ لأنّه أزيد من هذه الثلاثة التي ذكره . ويرد عليه ما أورده على أبي رحمه اللّه من عدم الحصر وهو ظاهر ، بل المقصود ذكر أقرب
هامش
( 1 ) . يعني في رسالته السابقة .