وحمل الوسط في إحدى الروايتين على بعد الزوال ، وفي الأخرى على قبله حمل للّفظ في كلّ رواية على ما يوافق مطلوبه بلا بيّنة ودليل ، كما ظهر لك .
أقول : قد عرفت فيما نقلناه سابقا عن صاحب الوافي أنّه حمل الوسط المذكور في موثّقة إسحاق بن عمّار في قوله عليه السلام : « وإذا رأيته وسط النهار » على ما قبل الزوال ، وحمل المذكور في صحيحة محمّد بن قيس في قوله عليه السلام : « إلّا من وسط النهار أو آخره » على ما بعد الزوال ، وقد عرفت أنّه مجرّد اجتهاد ودعوى بلا دليل ، وأنّ ما جعله مشعرا بذلك من إيراد لفظة « من » هاهنا وحذفه من الحديث السابق لا يشعر به أصلا ؛ لأنّها إمّا ابتدائيّة ، أو تبعيضيّة ، أو تكون بمعنى « في » ، ولا إشعار بشيء منها بذلك كما عرفت .
ثمّ قال رحمه اللّه :
وما ذكرته - من تعيّن الاحتمال الثاني - إنّما هو على تقدير تسليم ما ذكره رحمه اللّه ، وإلّا قد عرفت عند تكلّمي فيما ذكره رحمه اللّه في صحيحة محمّد بن قيس امتناع إرادة هذا الاحتمال ، فالاحتمال الأوّل الذي ذكره رحمه اللّه أو ما هو مثله هو المتعيّن في هذه الرواية ، فيجب حمل الأمر بالإتمام إمّا على الرجحان المطلق ، أو على الاستحباب ، فظهر أنّه لا تأييد لهذه الرواية لما جعلها رحمه اللّه مؤيّدة له بوجه من الوجوه .
ولعلّ المراد من قوله عليه السلام : « فأتمّ صومه » أتمّه إن كنت صمت هذا اليوم ، فيكون الإتمام محمولا على ظاهره ، ويحتمل أن يكون المراد بإتمام الصوم هو الإمساك الراجح المطلق الذي لا يدلّ على الوجوب ، أو الإمساك المستحبّ ، فقوله : عليه السلام : « فأتمّ صومه » مصروف عن ظاهره إمّا بتقدير « إن صمت » وإمّا بحمل « أتمّ صومه » على الإمساك الذي ليس صوما ، فظهر بما ذكرته أنّ قوله عليه السلام : « تتمّ » في مكاتبة محمّد بن عيسى مؤيّد لما جعلته مؤيّدا له ؛ لكونه محمولا على ظاهره .
وقال ( قدّس الله نفسه ) : ويؤيّده أيضا ما رواه الكليني عن عمر بن يزيد ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إنّ المغيريّة يزعمون أنّ هذا اليوم لهذه الليلة المستقبلة ، فقال : « كذبوا ، هذا اليوم لهذه الليلة الماضية ، إنّ أهل بطن نخلة لمّا رأوا الهلال قالوا : قد دخل الشهر الحرام » .
أقول : لعلّ مراده رحمه اللّه أنّ تصويبه عليه السلام أهل بطن نخلة في حكمهم بدخول الشهر بمحض الرؤية - كما يدلّ عليه السياق - إنّما يناسب كون الرؤية قبل الزوال ؛ لظهور عدم صحّة الحكم بدخول الشهر بمحض الرؤية برؤية الهلال بعد الزوال .
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 409
مساهمون: رضا مختاري
ص٤٠٩