مرّ آنفا وسالفا . وعلى هذا ، فلا بعد فيه ولا منافرة ، ولا حاجة في توجيهه إلى هذا التطويل ، وإلى ذلك القال والقيل .
والظاهر أنّ الفاضل التنكابني - كصاحبي الذخيرة « 1 » والمدارك « 2 » وغيرهما - كان ذاهلا وقت كتابة هذه المسألة عمّا في نسخة الاستبصار « 3 » ، وإلّا لأعتمد عليه أو أشار إليه وتأيّد به ، وكونهم شاعرين به مع عدم إشعارهم به أصلا بعيد . كيف ، والاعتماد على ما في التهذيب « 4 » - مع اشتماله على مثل هذا التكلّف حتّى قال صاحب الوافي : « إنّه من سهو النسّاخ » « 5 » - ليس بأولى من الاعتماد على ما في الاستبصار ؛ لخلوّه عن أمثال هذه التكلّفات .
ثمّ قال رحمه اللّه :
ولا يبعد أن يكون سؤال إيجاب الرؤية قبل الزوال الإفطار ناشئا من كونه مذهب بعض العامّة الذي كان في زمانه عليه السلام ، فأجاب عليه السلام بعدم الإيجاب كما أومأت إليه .
فظهر ضعف قوله : « وتقييد الإفطار بكونه » إلى قوله : « ممّا نهى عنه » .
وقوله : « ولو حمل هلال شهر رمضان » إلى آخر ما نقل من كلامه ، إنّما يصحّ إذا حمل الكلام على الكلّيّة ، ولا يخفى كفاية الجزئيّة ، كما أومأت إليها بقولي : إذا كان الشهر ثلاثين قد يكون . . . إلى آخره ، ولا حاجة إلى الكلّية التي حمل الكلام عليها ، وزعم من عدم صحّتها عدم جواز إرادة شهر شوّال من لفظ شهر رمضان .
وصاحب المدارك رحمه اللّه جعل هذه الرواية من الروايات الدالّة على مذهب المشهور ، ولم يلتفت إلى إضافة الهلال إلى رمضان .
أقول : كلّ من ذهب إلى هذا المذهب جعلها من الروايات الدالّة عليه ، ولم يلتفت إلى إضافته إليه ، ولعلّه لظهور أنّ المراد به هلال شوّال ، وإنّما أضافه إليه باعتبار القرب ، ويؤيّده ما في الاستبصار - « ربما غمّ علينا الهلال في شهر رمضان « 6 » - فإنّه صريح في أنّ المراد به
هامش
( 1 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .
( 2 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 180 .
( 3 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 73 ، ح 221 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 170 ، ح 490 .
( 5 ) . الوافي ، ج 11 ، ص 149 .
( 6 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 73 ، ح 221 .