هلال شوّال من غير حاجة فيه إلى تكلّف أصلا .
ثمّ قال الفاضل التنكابني :
وقال طاب ثراه : ويؤيّده « 1 » ما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمّار - في الموثّق - قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ، فقال :
« لا تصمه إلّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه ، وإذا رأيته وسط النهار فأتمّ صومه إلى الليل » .
ولم يذكر ( طاب ثراه ) وجه التأييد ، فإن كان وجهه هو حمل الأمر بالإتمام على ظاهره الذي هو الوجوب ، فهو ضعيف ؛ لقوله رحمه الله : بشيوع الأوامر في كلام الأئمّة عليهم السلام في الاستحباب ، بحيث لا يتبادر منها الوجوب عند خلوّها عن القرينة ، فكيف يكون هذا الأمر ظاهرا في الوجوب ! ؟
أقول : هذا ليس مجرّد بحث إلزامي ، بل الأمر كذلك في الواقع ، فهو كما يرد على صاحب الذخيرة يرد على صاحب الوافي أيضا ، فإنّه حمل هذا الأمر على الوجوب بعد أن حمل الوسط على ما قبل الزوال ، حيث قال :
ومعنى إتمام صومه إلى الليل أنّه إن كان لم يفطر بعد ، نوى الصوم من شهر رمضان ، واعتدّ به ، وإن كان قد أفطر ، أمسك بقيّة اليوم ، ثمّ قضاه « 2 » .
ثمّ قال رحمه اللّه متّصلا بما سبق :
ومع قطع النظر عن عدم قوله بظهور هذه الأوامر في الوجوب نقول : ليس الوسط ظاهرا في قبل الزوال فقط ، ولا هو مساوي الاحتمال ؛ لعدم الاختصاص وإن لم يكن نافعا له حينئذ ؛ لبعد اختصاصه بزمان هو قدر نصف ما بين طلوع الصبح إلى طلوع الشمس ، الذي يكون آخر هذا النصف نصف النهار النجومي لو قلنا باحتمال الاختصاص .
فإطلاق الأمر بالإتمام عند رؤية الهلال في وسط النهار قرينة إرادة أحد الأمرين اللذين هما الرجحان المطلق الذي لا يمكن الاستدلال به على الوجوب ، كما هو ظاهر جعله رحمه اللّه هذه الرواية مؤيّدة لما اختاره ، والاستحباب كما حمل الشيخ رحمه اللّه أو الراوي الأمر بالإتمام عليه .
هامش
( 1 ) . أي ويؤيّد مذهب السيّد .
( 2 ) . الوافي ، ج 11 ، ص 121 ، ح 10525 .