أقول : هذا منه رحمه اللّه إشارة إلى أنّ قوله بعد نقل موثّقة ابن عمّار : يعني بقوله عليه السلام : « أتمّ صومه إلى الليل » على أنّه من شعبان دون أن ينوي أنّه من رمضان : يحتمل أن يكون من كلام الشيخ ، ويحتمل أن يكون من كلام الراوي ، وقد سبق أنّ الفاضل التستري جعله من كلام الراوي ، وظنّ صاحب الوافي أنّه من كلام الشيخ ذكره ليؤوّل به قوله عليه السلام : « وإذا رأيته وسط النهار فأتمّ صومه إلى الليل » « 1 » .
وقلنا هناك : إنّ الحقّ ما فهمه التستري ؛ لأنّ من دأب الشيخ رحمه اللّه في التهذيب أنّه إذا أراد بيان أمر يصدّره بقوله : « قال محمّد بن الحسن » ، مع أنّه نقل هذه الزيادة في الاستبصار « 2 » قبل أن يشرع في الجمع بين الأخبار ، وهذا قرينة أنّه ليس من كلامه ، بل هو من كلام الراوي ، مع أنّ الخلاف فيه قليل الجدوى ؛ للاتّفاق على أنّه ليس من تتمّة الحديث ، ولا من كلام من يكون كلامه حجّة .
ثمّ قال رحمه اللّه :
ولو تنزّلنا عن عدم قوله بظهور هذه الأوامر في الوجوب ، وعن دلالة القرينة المذكورة على عدم إرادة الوجوب هاهنا ، نقول : المراد بالوسط في هذه الرواية إمّا ما بين الحدّين ، أو منتصف ما بين الحدّين .
فعلى الأوّل لا يمكن حمل الأمر بالإتمام على الوجوب ؛ لاندراج بعد الزوال في الوسط بهذا المعنى .
وعلى الثاني يلزم عليه أن يكون الوسط بعد الزوال ؛ لأنّه ( طاب ثراه ) حمل قوله عليه السلام في رواية محمّد بن قيس ، السابقة : « فإنّ لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره فأتمّوا الصيام إلى الليل » على وجوب الإتمام على التقديرين في هلال شوّال ، والحال أنّه قال بوجوب الإفطار عند رؤية الهلال قبل الزوال ، فيلزمه أن يكون الوسط هناك بعد الزوال ، وكلامه هناك يدلّ على انحصار معنى الوسط في الاحتمالين المذكورين .
فالاحتمال الثاني متعيّن عند بطلان الاحتمال الأوّل . وهو كان موجبا لإتمام الصيام عند رؤية هلال شوّال فيه ، فكيف يوجب هاهنا الإتمام عند رؤية هلال رمضان فيه ! ؟
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 493 .
( 2 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 73 .