العامّ إلى الخاصّ فتتخصّص به ، وهي محمولة على الغالب من تحقّق الرؤية بعد الزوال ، على أنّ المذكور في الرواية « من رأى هلال شوّال في رمضان » . ولقائل أن لا يسلّم أنّ الرؤية قبل الزوال رؤية في رمضان .
والعجب أنّ صاحب المدارك تردّد في المسألة ؛ زعما منه التعارض بين الخبرين وبين الأخبار الثلاثة المذكورة . انتهى كلامه رحمه اللّه .
قد عرفت بما ذكرته دلالة صحيحة محمّد بن قيس ورواية محمّد بن عيسى على المشهور ، ودلالة رواية جرّاح عليه غنيّة عن البيان ، وموثّقة إسحاق وإن لم تدلّ على المشهور - كما زعمه الشيخ رحمه اللّه - لكن لا تدلّ على القول الثاني ، ولا تؤيّده أيضا .
فظهر ضعف قوله رحمه اللّه : « وأنت خبير » إلى قوله : « وأمّا الثالثة » . وقوله : « وأمّا الثالثة فضعيفة لا تصلح » ظاهر بناء على ظنّه الخبرين « 1 » الأوّلين المعتبرين الدالّين على المشهور ، والخبرين الدالّين على مذهب السيّد ، والخبرين غير الدالّين على مذهب ، هما : رواية عمر بن يزيد وموثّقة إسحاق بن عمّار دالّة على مذهب السيّد ، فكيف يعارض الأخبار الستّة المشتملة على الصحيحة والحسنة والموثّقة خبر واحد مجهول باشتماله على القاسم بن سليمان وجرّاح المدائني ! ؟
وأمّا على ما أوضحته من دلالة الصحيحة ورواية محمّد بن عيسى ، المعتبرة على المشهور وتأيّدهما برواية جرّاح ، فليس التعجّب في عدم حكم صاحب المدارك بقول السيّد ، بل تعجّبي من توقّفه مع قوله بدلالة الأخبار الثلاثة على المشهور ، كما هي واقعة ، مع ظهور تأيّدها بالشهرة والاستصحاب .
أقول : وإن تعجب فعجب قولهم : إنّ روايتي جرّاح وابن عيسى ضعيفتا السند ، لكنّهما مؤيّدتان بالأصل والاستصحاب والشهرة بين الأصحاب ، ومعتضدتان بصحيحة ابن قيس ، وإنّ روايتي حمّاد وابن بكير ، إحداهما حسنة كالصحيحة ، والأخرى موثّقة كالصحيحة .
فهذا الذي أورث توقّفهم في المسألة ، كما أشار إليه صاحب المدارك بقوله :
والمسألة قويّة الإشكال ؛ فإنّ الروايتين المتضمّنتين لاعتبار ذلك معتبرتا الإسناد ، بل
هامش
( 1 ) . « المراد بهما صحيحة محمّد بن قيس ورواية محمّد بن عيسى ، وهذا يدلّ على أنّهم قد يسمّون الصحيح بالمعتبر ، إلّا أن يقال : تسميته به هنا من باب التغليب ، فتأمّل » . ( منه رحمه اللّه ) .