تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
والمراد بالمعتبر أن يكون حكم رجاله حكم رجال الصحيح وإن لم يصرّح بالتوثيق ، مثل رواية إبراهيم بن هاشم ، فعلى ما ذكره الفاضل - وهو من مهرة الفنّ - فالمعتبر فوق الحسن والموثّق والقويّ والممدوح ، ودون الصحيح « 1 » . وعلى ما ذكره الفاضل التنكابني فالمعتبر دونها كلّها وفوق الضعيف والمجهول . والظاهر أنّ مراد المتأخّرين بالمعتبر هو هذا وإن كان من حيث المفهوم أعمّ منها . نعم ، على مذهب من لم يعمل بغير الصحيح وإن اشتهر واعتضد بغيره ، فليس غيره بمعتبر عنده ، فتأمّل ؛ فإنّ صاحب المفاتيح « 2 » قد سمّى فيها خبري حمّاد وابن بكير بالمعتبرين وقابلهما بالصحيح ، وقد عرفت أنّ الأوّل حسن كالصحيح ، والثاني موثّق كالصحيح عندهم ، فيظهر منه أنّ مرادهم بالمعتبر غير الصحيح من الحسن والموثّق . ولا يبعد أن يقال : هو ما اعتبره الأصحاب وإن كان ضعيفا منجبرا ضعفه بالشهرة ، هذا . ثمّ قال رحمه اللّه متّصلا بما سبق : إذا عرفت هذا ، فاعلم أنّ حمل التامّ على أحد المعنيين المذكورين حمل للّفظ على معنى لا ينساق ذهن أكثر الناس إليه لو لم نقل بعدم انسباق ذهن أحد إليه . أقول : هذا حقّ ، وقد أشرنا إليه بقولنا : وأمّا ما ذكره ( قدّس سرّه ) من معنى التعليل فممّا لا يمكن استفادته منه ، وإنّما استفاده هو منه لميله إلى ذلك المذهب ، وقيامه لصرف الأخبار إليه وحملها عليه ، ولولا ذلك لما فهمه منه ؛ لأنّه ممّا لا يفهم منه إلّا بضرب من الرمل ، ولذلك لم يستفد منه ذلك أحد غيره . ثمّ قال رحمه اللّه : وارجاع الضمير إلى الشهر المفهوم بحسب المقام ممكن ، وأرجع رحمه اللّه هذا الضمير إلى الشهر في قوله : « أو المراد أن شهر رمضان » إلى آخره . أقول : قد عرفت ما ذكرناه سابقا ، وما نقلناه عن صاحب الوافي ، حيث قال : قوله عليه السلام : « إن كان تامّا رئي قبل الزوال » معناه إن كان الشهر الماضي ثلاثين يوما رئي هلال الشهر المستقبل قبل الزوال في اليوم الثلاثين . فتذكّر .
هامش
( 1 ) . لم نعثر عليه . ( 2 ) . مفاتيح الشرائع ، ج 1 ، ص 257 .