ثمّ قال رحمه اللّه :
والحصر المذكور في معنى التعليل غير مستفاد من الرواية ؛ لأنّ غاية ما يمكن أن يقال :
إنّ الظاهر من قوله عليه السلام : « إن كان تامّا » هو الكلّيّة ، أي كلّما كان الهلال صالحا للرؤية في الليل السابق رئي قبل الزوال ، وهو لا يستلزم كون كلّ هلال رئي قبل الزوال تامّا بهذا المعنى ؛ لعدم انعكاس الموجبة الكلّيّة كنفسها ، والحصر المذكور لازم للعكس لا للأصل ؛ لأنّه يمكن أن يكون كلّ الهلال الصالح للرؤية في الليل السابق وبعضه الغير [ كذا ، والصواب : غير ] الصالح لها فيه صالحا للرؤية قبل الزوال ومرئيّا فيه ، وحينئذ يصدق الأصل ، ولا يلزمه الحصر المذكور الذي هو منشأ ظنّ تأييد هذه الرواية لمذهب السيّد رحمه اللّه .
أقول : قد سبق منّا في ذلك كلام ، وهو قولنا :
فرؤية الهلال قبل الزوال تستلزم كون الشهر تماما من غير عكس كلّي ، فربما كان تامّا ولم ير قبل الزوال - إلى قولنا - لأنّه في تلك الليلة لم يكن قابلا للرؤية ؛ لكونه تحت الشعاع قريبا من الشمس . فتذكّر .
ثمّ قال رحمه اللّه :
وظاهر قول محمّد في المكاتبة : « فترى أن نفطر ؟ » هو كون المراد بهلال رمضان هو هلال شوّال ؛ لظهوره في أنّ كونه صائما إلى الرؤية مسلّم ، فالسؤال إنّما هو في جواز الإفطار بعدها ، وهذا إنّما يناسب هلال شوّال لا هلال رمضان .
ويؤيّد هذا قوله عليه السلام : « تتمّ إلى الليل » ؛ لأنّ ظاهر الإتمام هو معلوميّة كونه صائما ، فحينئذ معنى السؤال أنّه هل ترى أن نفطر الصوم الذي أردته في الليل السابق كما هو مقتضى القانون الشرعي ؟
ومعنى الجواب أنّك تتمّ الصوم الذي كنت مريدا له في الليل إلى الليل ؛ لأنّ رؤية الهلال قبل الزوال لا تدلّ على كون هذا اليوم من الشهر الجديد ؛ لأنّ الشهر إذا كان ثلاثين قد يكون خروج الشعاع في وقت والهلال على وضع يكون قبل الزوال صالحا للرؤية البتّة .
أقول : هذا ما أشرنا إليه بقولنا :
بالجملة ، إذا كان الهلال في ليلة الثلاثين تحت الشعاع وغرب بعيد غروب الشمس ، يمكن أن يبعد منها مدّة نصف الدورة ، بل أكثر منه بقدر يمكن أن يرى قبل الزوال في اليوم الثلاثين ، وهذا لا يدلّ على كونه للّيلة الماضية ؛ لأنّه في تلك الليلة لم يكن قابلا
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 404
مساهمون: رضا مختاري
ص٤٠٤