تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
كما تشهد له التجربة ، وخاصّة إذا اعتبر مبدأ النهار من طلوع الفجر ، كما هو المقرّر في الشرع . وعلى هذا ، فلا حاجة إلى قوله رحمه اللّه : أقول : حمل ( طاب ثراه ) الوسط على الآن ، والآخر على الزمان الذي بعده ، مع أنّه لا نسبة بينهما أصلا ، فلا وجه لموجّه كلامه أن يذكر هذا الكلام . وإن ذكر بعنوان الاعتراض على الاستدلال بهذه الرواية على المشهور ، أجيب : بأنّ اعتبار المطابقة في الأقسام الثلاثة غير ظاهر ، بل ممتنع ؛ لتعذّر علم المخاطبين بالأقسام حينئذ ، فلعلّ المراد بالأوّل الغير [ كذا ، والصواب : غير ] المذكور هو قدر من النهار الذي لا يرى الهلال فيه البتّة ، والوسط والآخر ما بقي منه إلى الليل ، والتميّز بينهما إنّما هو بحسب العرف ، فإن اشتبه أواخر الوسط بأوائل الآخر ، فلا مضرّة فيه ؛ لاتّفاقهما في الحكم . أقول : وبما ذكرناه هنا غنى عن أمثال ذلك بعد التأمّل . ثمّ قال : وأمّا رابعا ؛ فلأنّ تفسير الوسط بالآن الذي هو وسط للنهار المعروف بين المنجّمين هو تفسير لوسط النهار بقبل الزوال ؛ لأنّ الزوال هو زيادة الظلّ بعد نقصانه ، فالوسط بمعنى الآن مبدأ خارج للزوال ، فإرادة منتصف ما بين الحدّين من الوسط مع امتناعها دالّة على المذهب الأوّل لا الثاني . فظهر قوّة دلالة الرواية على المشهور بحسب المنطوق وإن سلّم كون النهار ما بين طلوع الشمس إلى غروبها ، كما اختاره رحمه اللّه ، وإن حمل على المعنى المشهور بين أهل الشرع فالدلالة على المشهور أظهر . وقال ( طاب ثراه ) بعد كلامه المنقول : « ويؤيّده ما رواه الشيخ عن محمّد بن عيسى ، قال : كتبت إليه : جعلت فداك ربما غمّ علينا هلال شهر رمضان ، فنرى من الغد الهلال قبل الزوال ، وربما رأيناه بعد الزوال ، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا ؟ فكتب عليه السلام : « تتمّ إلى الليل ، فإنّه إن كان تامّا لرئي قبل الزوال » . وجه التأييد : أنّ المسؤول عنه هلال رمضان لا هلال شوّال ، ومعنى التعليل أنّ الرؤية قبل الزوال إنّما تكون إذا كان الهلال تامّا ، وتماميّة الهلال أن يكون بحيث يصلح للرؤية في الليل السابق ، أو المراد أنّ شهر رمضان ، أو الشهر الذي نحن فيه إذا كان تامّا بمعنى إذا تمّ وانقضى رئي مع الهلال الجديد قبل الزوال ، وحمل هلال شهر رمضان على شوّال بعيد