فصل : [ تحقيق حول كلام الفاضل التنكابني في المسألة ]
إنّي بعد ما فرغت من تسويد هذه الرسالة الهلاليّة - وأنا العبد الضعيف النحيف المذنب الجاني الفاني محمّد بن الحسين بن محمّد رضا بن علاء الدين محمّد المشتهر بإسماعيل المازندراني - بلغني أنّ للفاضل التنكابني المشتهر بملّا محمّد الملقّب بالسراب ( طوبى له وحسن مآب ) رسالة في هذا الباب ، ألّفها للردّ على الفاضل السبزواري صاحب الذخيرة قدّس سرّه ، القائل باعتبار رؤية الهلال قبل الزوال .
فبعد ما حصّلتها ونظرت فيها ، ألفيتها مؤيّدة لما حرّرته في هذا الباب ، مؤكّدة لما قرّرته في بعض مواضع الكتاب ، فشكرت له ذلك ، وصرت به مسرورا ، ولقد كان سعيه هذا ( جزاه الله الخير ) مشكورا .
فنقلت رسالته هذه بعباراته الشافية الكافية ، وكلماته الموجزة الوافية وإن كان مورثا لتطويل المقال وتكثير الجدال ، وفي بعض المواضع موجبا لتكرير القيل وتجديد القال ؛ لأنّها تتضمّن نكت زوائد وغرر فرائد ، سمح بها في هذه الرسالة الشريفة ذهنه الثاقب وفكره الصائب .
قال قدّس سرّه - بعد نقل صحيحة محمّد بن قيس ، السابقة - :
واستدلّ صاحب الذخيرة بها على اعتبار رؤية الهلال قبل الزوال بقوله : « وجه الدلالة أنّ لفظة « الوسط » يحتمل أن يكون المراد منها بين الحدّين ، ويحتمل أن يكون المراد منها منتصف ما بين الحدّين ، لكن قوله : « أو آخره » شاهد على الثاني ، فيكون الخبر بمفهومه دالّا على قول السيّد » . انتهى كلامه ( رفع الله تعالى مقامه ) المتعلّق بهذه الرواية .
أقول : الظاهر أنّ مراده رحمه اللّه من « الحدّين » هو الآنان المحيطان بالنهار ، كما هو المتبادر من لفظة « الحدّ » بحسب العرف ، ومراده رحمه اللّه من « الوسط » في الاحتمال الأوّل كلّ النهار الذي بين الحدّين المذكورين ، وظاهر أنّ الوسط في الاحتمال الثاني هو الآن الذي ينقسم به النهار إلى القسمين متساويين .
أقول : قد عرفت أنّ وسط الشيء - محرّكة - ما بين طرفيه ، وطرف كلّ شيء منتهاه ، فوسط النهار مستوعب لجميع أجزائه إلّا الجزءين المحيطين به غير المنقسمين ، وهما المراد