وبهذا المضمون أخبار أخر « 1 » ، لكن دلالة هذا أظهر ؛ لأنّ لفظ « اليوم » مذكور بعد قوله عليه السلام :
« قبل ذلك » بخلاف باقي الأخبار .
وجه التأييد أنّ الظاهر من قول السائل : « أقضي ذلك اليوم ؟ » اليوم الذي أفطر في أوّل الشهر ، ومشار إليه بذلك في قوله : « قبل ذلك » الظاهر أيضا ذلك ، وحمله على يوم الصوم لا يخلو عن تكلّف ، وفي باقي الأخبار يمكن أن يكون المشار إليه غير ذلك ، كوقت الرؤية وغيره ، كما لا يخفى . ويمكن أن يكون التخصيص باعتبار أنّه الفرد الغالب الشائع ، ودلالته أيضا بعنوان العموم ، ورواية الموثّقة والحسنة خاصّتان ، فيحمل على غير هذه الصورة .
فظهر ممّا ذكرنا أنّ ما ذكره الفاضل الأردبيلي - أن ليس في الحديث ما يدلّ على الحصر « 2 » - محلّ كلام . ويمكن توجيه كلامه بالتكلّف ، فتدبّر . « 3 »
ثمّ قال والدي العلّامة ( طاب ثراه ) :
ويؤيّد مذهب السيّد ما رواه الشيخ عن إسحاق بن عمّار في الموثّق ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن هلال رمضان يغمّ علينا في تسع وعشرين من شعبان ؟ فقال : « لا تصمه إلّا أن تراه ، فإن شهد أهل بلد آخر أنّهم رأوه فاقضه ، وإذا رأيته وسط النهار فأتمّ صومه إلى الليل » « 4 » .
ولم يذكر ( طاب ثراه ) وجه التأييد .
قال الفاضل ( وفّقه الله ) :
فإن كان وجهه هو حمل الأمر بالإتمام على ظاهره الذي هو الوجوب فهو ضعيف ؛ لقوله رحمه اللّه بشيوع الأوامر في كلام الأئمّة عليهم السلام في الاستحباب ، بحيث لا يتبادر منها الوجوب عند خلوّها عن القرينة ، فكيف يكون هذا الأمر ظاهرا في الوجوب ، ومع قطع النظر عن عدم قوله بظهور هذه الأوامر في الوجوب نقول : ليس الوسط ظاهرا في قبل الزوال فقط ، ولا هو مساوي الاحتمال ؛ لعدم الاختصاص وإن لم يكن نافيا له حينئذ ؛ لبعد
هامش
( 1 ) . انظر وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 261 - 275 ، الباب 5 من أبواب أحكام شهر رمضان .
( 2 ) . مجمع الفائدة والبرهان ، ج 5 ، ص 299 - 300 .
( 3 ) . في بعض النسخ زيادة ، وهي : « وربّما يتوهّم بإشعار بعض الأخبار على عدم الاعتبار أيضا ، كرواية محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام قال : « شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان ، فإذا صمت تسعة وعشرين يوما ثمّ تغيّمت السماء فأتمّ العدّة » باعتبار عدم تفصيله عليه السلام . لكن بعد التأمّل يظهر عدم إشعاره ، فتدبّر » .
( 4 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .