تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وممّا يشعر إشعارا تامّا بمذهب السيّد رحمه اللّه ما رواه بسّام الجمّال : أنّ رجلا قال : كنت مع أبي عبد الله عليه السلام فيما بين مكّة والمدينة في شعبان وهو صائم ، ثمّ رأينا هلال شهر رمضان فأفطر ، قلت له : - جعلت فداك - أمس كان من شعبان وأنت صائم ، واليوم من شهر رمضان وأنت مفطر ؟ فقال : « إنّ ذلك تطوّع ، ولنا أن نفعل ما شئنا ، وهذا فرض ، فليس لنا أن نفعل إلّا ما أمرنا » « 1 » . وأمثال « 2 » ذلك كثير ، لكن بناء الإشعار في هذا الخبر وأمثاله على كون الظاهر من لفظ « فأفطر » أن يكون صائما ، ويكون الإفطار بعده بلا مهلة ، ولو منعهما باعتبار شيوع الأوّل في غير هذا ، و « فاء » الشرطية لا يلزم أن تكون بلا مهلة كما ذكره بعض الأصحاب ، فلا إشعار لها « 3 » . نعم ، يمكن تأييد عدم الاعتبار ببعض الروايات ، كرواية الحسين بن سعيد ، عن محمّد بن فضيل ، عن أبي الصباح ، وعن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن الحلبي جميعا ، عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال : قلت : أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما ، أقضي ذلك اليوم ؟ فقال : « لا ، إلّا أن يشهد لك بيّنة عدول ، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك اليوم فاقض ذلك اليوم » « 4 » .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 131 ، باب صوم التطوّع في السفر وتقديمه وقضاؤه ، ح 5 . ( 2 ) . في بعض النسخ زيادة وهي : « وأقلّ إشعارا منه صحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام عن الرجل يرى الهلال في شهر رمضان وحده لا يبصره غيره ، أله أن يصوم ؟ قال : « إذا لم يشكّ فليفطر ، وإلّا فليصم » . وما رواه إسماعيل بن سهل ، عن رجل ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : خرج أبو عبد الله عليه السلام من المدينة في أيّام بقين من شعبان فكان يصوم ، ثمّ دخل عليه شهر رمضان وهو في السفر فأفطر ، فقيل له : تصوم شعبان وتفطر رمضان ؟ فقال : « نعم ، شعبان إليّ ، إن شئت صمته وإن شئت لا ، وشهر رمضان عزم الله ( عزّ وجلّ ) عليّ الإفطار » . ( 3 ) . في بعض النسخ زيادة ، وهي : « ويشعر به أيضا في الجملة ما رواه عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور في الزيادة والنقصان ، فإن تغيّمت السماء يوما فأتمّوا العدّة » ؛ لأنّ المراد باليوم إمّا الثلاثون أو تسع وعشرون ، وترتّب قوله عليه السلام : « فأتمّوا العدّة » على الثلاثين لا يحتاج إلى التكلّف ، بخلاف تسع وعشرين ، فإنّه محتاج إلى التكلّف ، كما لا يخفى . نعم ، يمكن تأييد عدم الاعتبار بضعيفة صابر مولى أبي عبد الله عليه السلام قال : سألته عن الرجل يصومه تسعة وعشرين يوما ، ويفطر للرؤية ويصوم للرؤية ، أيقضي يوما ؟ فقال : « كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : لا ، إلّا أن يجيء شاهدان عدلان ، فيشهدا أنّهما رأياه قبل ذلك بليلة فيقضي يوما » . ( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 434 .