فكيف يحمل عليه ، ويجعل مؤيّدا لمذهب السيّد الذي يتوقّف على كونه ظاهرا فيه ؟
فظهر بما ذكرته أنّه لو لم ينضمّ إلى أحد البعدين - اللذين هما : بعد حمل التامّ على المعنيين ، وبعد جعل المقصود بالإفادة هو المسكوت - البعد الآخر لكان كافيا في الحكم ببطلان التوجيه المشتمل عليه إذا كان للرواية محمل لا يشتمل على مثله ، فكيف إذا اجتمعا فيه ؟
ولو قيل : إنّ مراده رحمه اللّه من قوله : « ومعنى التعليل أنّ الرؤية قبل الزوال إنّما تكون إذا كان الهلال تامّا » لزومه من قوله عليه السلام : « إن كان تامّا لرئي قبل الزوال » بعنوان الانعكاس ، فمع بعده - لعدم قول أحد بانعكاس الموجبة الكلّيّة كلّية - يرد عليه ما أورد عليه على تقدير استفادته من المفهوم . انتهى .
أقول : نحن نبيّن كلام والدي العلّامة رحمه اللّه حتّى يسهل لك دفع ما ذكره بقوله : « اعلم ، إلى آخره » .
اعلم أنّ والدي العلّامة ( طاب ثراه ) قال : « إنّ المسؤول عنه هلال رمضان لا هلال شوّال ، ومعنى التعليل أنّ الرؤية قبل الزوال إنّما تكون إذا كان تامّا » « 1 » - إلى آخره - حاصله أنّ المذكور في كلام السائل هلال رمضان ، وظاهره أنّ المسؤول عنه هو هلال رمضان ، وينبغي حمل الجواب على وجه يطابق المسؤول الظاهر من السؤال ، فهو بأن يكون في الواقع منحصرا في ذلك ، والقرينة عليه إمّا الأسلوب أو غيره ، وإن لم يكن مدلولا ظاهريّا للّفظ .
فإن قلت : لا ترجيح لإبقاء السؤال على الظاهر وارتكاب خلاف الظاهر في مدلول التعليل ، بل يمكن إبقاء التعليل على الظاهر باعتبار معلوميّة أنّ مقصود السائل السؤال عن هلال شوّال للإمام عليه السلام باعتبار بعض القرائن وإن ساهل في لفظه .
قلت : لا يمكن إرادة المدلول الظاهر من التعليل على تقدير ارتكاب خلاف الظاهر في السؤال ، وحمل التامّ على الثلاثين أيضا ؛ لأنّ الرؤية إذا لم تكن منحصرة في الثلاثين لم يكن لذكر الثلاثين في هذا المقام دون تسع وعشرين وجه معتدّ به ، وذكر هذا دون ذلك دليل الحصر . فظهر أنّه لا بدّ من اعتبار الحصر في الاحتمالين ، لكن جهة الاعتبار مختلفة ، وأيضا
هامش
( 1 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .