على الأكثريّة « 1 » . والظاهر أنّ هذا سبيل الاستظهار ، فتأمّل .
ثمّ قال :
وما ذكره رحمه اللّه من حمل التامّ على المعنيين المذكورين فهو حمل للّفظ على معنى لا ينساق ذهن أكثر الناس لو لم نقل بعدم انسياق ذهن أحد إليه ، وإرجاع الضمير إلى الشهر المفهوم بحسب المقام ممكن ، وأرجع رحمه اللّه هذا الضمير إلى الشهر بقوله : « أو المراد أنّ شهر رمضان » إلى آخره . انتهى .
ويرد « 2 » على قوله : « وما ذكره رحمه اللّه من حمل التامّ » - إلى آخره - أنّ على تقدير تسليم البعد في المعنى الأوّل فلا بعد في المعنى الثاني أصلا ، بل هو شائع متعارف ، ويقولون عند رؤية هلال شهر : « إنّ الشهر الفلاني قد انقضى ، ودخل الشهر الآخر » .
وفي قوله : « وأرجع رحمه اللّه » - إلى آخره - أيضا مناقشة ؛ لأنّ قول والدي العلّامة رحمه اللّه : « أو المراد » « 3 » - إلى آخره - يحتمل أن يكون من باب التمثيل ، فلا يكون في صدد بيان إرجاع الضمير ، فحينئذ لا يتعيّن الإرجاع إلى الشهر المطلق ، فتأمّل . ثمّ قال ( وفّقه الله ) :
اعلم أنّ قوله عليه السلام : « إن كان تامّا لرئي قبل الزوال » مشتمل على منطوق ومفهوم ، وهو أنّه إن لم يكن تامّا لم ير قبل الزوال ، وظاهر أنّ منطوق الرواية لا يدلّ على مذهب السيّد رحمه اللّه ، سواء أخذ كلّيا أو جزئيّا ؛ لأنّ كون رؤية بعض التامّ أو كلّه قبل الزوال لا ينافي رؤية بعض غير التامّ قبله ، فبرؤية قبل الزوال لا يمكن الحكم بكون الهلال تامّا كما ذكره أوّلا ، أو الشهر تامّا كما ذكره ثانيا ، بل يحتاج إلى حمل الأصل على الكلّيّة والمفهوم أيضا عليها ، وليس شيء منهما بعيدا عند أدنى حاجة ، وجعل المقصود بالإفادة هو المسكوت الذي هو أنّه إن لم يكن الهلال تامّا أو الشهر تامّا لم ير قبل الزوال .
وظاهر أنّ ترك المقصود بالإفادة وذكر ما يستنبط منه حكم المسكوت الذي هو المقصود بالإفادة في غاية البعد ، فلا يجوز حمل كلامه عليه السلام عليه بلا ضرورة داعية إليه ،
هامش
( 1 ) . في بعض النسخ زيادة ، وهي : « ولهذا قيّد والدي العلّامة « العادات » بالأكثريّة » .
( 2 ) . في بعض النسخ زيادة ، وهي : « وإلّا يمكن منع إجراء المعادة مطلقا إن كان المراد بالتامّ المعنى المتعارف بين الناس والمنجّمين وإن كان بحسب القواعد ممكنا كما في تسع وعشرين ، مع أنّه سلّم أنّ الرؤية قبل زواله غير ممكن عادة ، كما في رؤية النجوم بعد طلوع الشمس » .
( 3 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .