قوله : « ولا مخالف لهم » .
وفيه أنّ المنقول لو كان ثابتا لكان كلّ واحد منهما دليلا تامّا ، لكن شهرة القول بخلافه ، وعدم موافقة الشيخ - مع كونه معاصرا له ومن تقدّم عليه ومن تأخّر عنه مع كون المسألة متوفّرة الدواعي - مانعة عن الثبوت لنا . وقد لا يفيد الظنّ أيضا ، ولعلّه رحمه اللّه اعتمد بنقل بعض من لا يصحّ الاعتماد عليه ، أو بعض أمارات كذلك ، فنقله ؛ فلذلك لم ينقل الأصحاب عن أمير المؤمنين عليه السلام ، ولا عن أصحاب رسول الله صلّى اللّه عليه وآله الذين نقل عنهم ، وقال أكثر الأصحاب بعدم الاعتبار ، كما يدلّ عليه قوله رحمه اللّه : « المشهور بين الأصحاب أنّه لا اعتبار برؤية الهلال يوم الثلاثين قبل الزوال » . انتهى .
وفيه أنّ العلّامة في المختلف قال : « وادّعى السيّد » « 1 » . فظاهره ثبوت ذلك عنده ، ويعاضده ما في جواب المسائل الناصريّة : « وهذا صحيح ، وهو صحيح مذهبنا » « 2 » . ولم يكن عندنا ما يمنع عن ظنّ ثبوت ذلك في الواقع ، وما جعله مانعا مردود ؛ لأنّ الشهرة ممّن تقدّم عليه ممنوع ، ولم نطّلع على قائل بخلافه من المتقدّمين عليه إلّا ما نقله العلّامة عن ابن الجنيد « 3 » ، ولعلّ ذلك لم يثبت عند السيّد رحمه اللّه ، أو يكون حكمه حكم سائر الإجماعات التي ثبت نقلها عنهم مع وجود المخالف .
ومخالفة الشيخ - مع كونه معاصرا له أيضا - لا تضرّ ؛ لأنّه يمكن أن تكون تلك المخالفة بعد عصره ؛ لأنّ الشيخ كان بعد ذلك مدّة ، وعلى تقدير كونها في عصره ، وكان عالما بها لمّا كانت جهة المخالفة ضعيفة ، فنزّل مخالفته منزلة العدم وقال : « لا مخالف لهم » « 4 » . ومجرّد الشهرة بين من تأخّر عنه لا تفيد بمقصوده ، ولا تكون حجّة أصلا ؛ لما حقّقنا في رسالة الجمعة ، فإن أردت تحقيقها فارجع إليها ، ولعلّ منشأ الشهرة قول الشيخ رحمه اللّه هنا ، حيث ذكر الشهيد الثاني :
أنّ بعد زمان الشيخ لم يكن مفت على التحقيق ، وكانوا مقلّدين له ، فلما رأوا المتأخّرون حكمهم في مسألة زعموا أنّ تلك المسألة مشهورة بين الأصحاب ، ولم يتفطّنوا أنّ منشأ
هامش
( 1 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 358 ، المسألة 89 .
( 2 ) . المسائل الناصريّات ، ص 291 ، المسألة 126 .
( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 358 ، المسألة 89 .
( 4 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 171 ، المسألة 10 .