تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
النهار بين جزء وجزء في صدق كون الرؤية من وسط النهار ؛ لأنّه يصدق على الرؤية في أيّ جزء كان بعده أنّها من وسط النهار ، ولا في الحكم ، فيكون ذكر « أو آخره » مستغنى عن الفائدة . قلت : لعلّ ذكر الآخر باعتبار أنّ الشائع طلب الرؤية فيه ، وحكمه معلوم لكلّ أحد ، فأشار عليه السلام أنّ حكم جميع الأجزاء حتّى الجزء المتّصل بالوسط حكم الأجزاء الأخر ، فحينئذ الدلالة على مذهبه ظاهرة ، لكن لبعده وتطرّق بعض المناقشات فيه لم يذكره والدي العلّامة رحمه اللّه ، فتدبّر حتّى تعلم حقيقة ما ذكرناه من المناقشات والبعد . ومنها : فإن قلت : في بعض النسخ بعد قوله : « منتصف ما بين الحدّين » زيادة ، وهي « أعني الزوال » وإن ألحقها بعد انتشار النسخ ، وأيضا قد صرّح ( طاب ثراه ) في رسالة تحقيق الليل والنهار باتّحاد معنى الزوال ونصف النهار بسبب دلالة الروايات ، وكلام جماعة يتمسّك بكلامهم عليه ، وظاهر الزوال إنّما هو بتجاوز الشمس عن دائرة نصف النهار ، فنصف النهار أيضا إنّما هو بتجاوز المذكور بمقتضى الاتّحاد ، والظاهر أنّ وسط النهار في قوله عليه السلام : « فإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار أو آخره » هو نصف النهار الذي بيّن اتّحاده مع الزوال ، وحينئذ يظهر حكم رؤية الهلال بعد تجاوز الشمس عن دائرة نصف النهار بمنطوق هذه الرواية ، وحكم رؤيته قبله بمفهومها . قلت : وفيه نظر ؛ لأنّ ما استدلّ به على اتّحاد الزوال مع نصف النهار غير دالّ عليه ، وقد أوضحت هناك . وعلى تقدير الدلالة فمراده رحمه اللّه من الزوال هناك نصف النهار ، لا من نصف النهار هو الزوال ، كما يظهر من التأمّل في كلامه . وعلى تقدير التنزّل نقول : استعمال الزوال وانتصاف النهار في موضوع زعم استعمالها فيه بهذا المعنى لا يدلّ على استعمال وسط النهار بهذا المعنى في هذه الرواية . كيف ، وإطلاق الوسط على خصوص الزوال إمّا بحسب الحقيقة أو المجاز ، ولا سبيل إلى الأوّل ، والثاني إنّما هو بمجاورة الزوال مع نصف النهار ، المعروف بين الرياضيّين والمنجّمين المصحّحة للتجوّز ولا اختصاص لها بالزوال ، بل نسبة الجزء المتقدّم على وصول الشمس إلى الدائرة المعروفة مثل نسبة الجزء المؤخّر الذي عبّر عنه بالزوال ، فلا وجه لتخصيص التجوّز بالمؤخّر . وما ذكرته إنّما هو على تقدير كون وسط النهار معنى مجازيا للوسط الذي هو الآن ، وأمّا