قوله : - عدل من المسلمين » بيّن حكم رؤيته في اليوم والليلة السابقين ، وبقوله : « فإن لم تروا الهلال - إلى قوله : - إلى الليل » بيّن حكم رؤيته في اليوم الحاضر ، وبقوله : « فإن غمّ » - إلى آخر الخبر - بيّن حكم عدم الرؤية ، فتخصيص وسط النهار في قوله : « فإن لم تروا الهلال إلّا من وسط النهار » ببعد نصف النهار يخرج الكلام عن مقتضى السياق .
وبالجملة ، خلاصة الخبر حينئذ : إن رأيتم الهلال في اليوم الماضي أو الليلة الماضية فالحكم هو الإفطار ، وإن رأيتم بعد انتصاف النهار الحاضر فالحكم هو الإتمام ، وظاهر أن العقل ينقبض عن إهمال بيان حكم رؤيته قبل الزوال ، مع كونه حكم الرؤيتين السابقتين في مقام بيان التفصيل ، وإحالة بيان حكمها إلى المفهوم مع كونها خارجة عن السياق [ و ] ظهر لك ضعف دلالة المفهوم هاهنا . ولو كان لفظ يحتمل اندراج قبل الزوال فيه لكان المناسب التعميم بحسب السياق ، فكيف إذا كان في غاية الظهور فيه . انتهى .
وفيه أنّ هذه التقييدات لم تكن مدلولا ظاهريّا للخبر ، ولو كان المقصود ذلك لم يناسب لفظ « الفاء » في قوله : « فإن لم تروا الهلال » ، بل المناسب أن يقال : وإذا رأيته وسط النهار ، بالواو بدل الفاء ، وبدون الحصر أيضا ، بل لا يحتاج إلى هذه الفقرة ، ويكفي أن يقال : فإذا رأيتم الهلال فأفطروا ، أو شهد عليه عدل من المسلمين ، فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ثمّ أفطروا .
ولا يبعد أن يقال في حلّ الخبر : إنّ الظاهر من قوله عليه السلام : « إذا رأيتم الهلال » العموم ، ولمّا لم يكن هذا صحيحا ، وتدخل فيه الرؤية بعد الزوال فاستثنى بقوله : « فإن لم تروا الهلال » .
فالمقصود من هذا إخراج رؤية بعد الزوال ، فحينئذ رؤية قبل الزوال داخل في عموم « إذا رأيتم » وقد عرفت ما في قوله : « فكيف إذا كان في غاية الظهور فيه ! » فتذكّر .
ومن زياداته في الرسالة الثالثة بعد ما سبق :
وفي بعض النسخ بعد ما مرّ من كلامه رحمه اللّه : « ويدلّ على ذلك أيضا ادّعاء السيّد أنّ هذا قول عليّ عليه السلام ، فإنّه يدلّ على ثبوت ذلك عند السيّد بالقطع ؛ حيث لا يعمل بأخبار الآحاد والظنون » هذا الاستدلال ممّا ألحقه بعد انتشار النسخ ، ومراده بادّعاء السيّد ما ذكره في ضمن نقل أقوال الأصحاب في المسألة بقوله : « وادّعى السيّد المرتضى رحمه اللّه أنّ عليّا عليه السلام ، وابن مسعود ، وابن عمر ، وأنس قالوا به ، ولا مخالف لهم » .
وهو يندفع بحاشية كتبتها على الذخيرة ، وهي أنّه ربّما يظنّ كفاية هذا النقل من السيّد الجليل ( طاب ثراه ) لإثبات مدّعاه بوجهين : أحدهما : كونه قول عليّ عليه السلام . وثانيهما :
رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 326
مساهمون: رضا مختاري
ص٣٢٦