حكمهم فتوى الشيخ ، فقالوا : إنّ المشهور بين الأصحاب ذلك ، قال : وتنبّه بذلك الشيخ سديد الدين الحمصي ورضي الدين بن طاووس وجماعة « 1 » .
وبالجملة ، إن كان مقصوده من قوله : « إنّ المنقول لو كان ثابتا » - إلى آخره - القطع بالثبوت فهو غير معتبر في كونه دليلا ، وإن كان ظنّ الثبوت في الواقع فقد عرفت حاله وأنّه مفيد للظنّ ، فحكمه حكم سائر الأدلّة المفيدة للظنّ . فبما أوضحنا ظهر ضعف قوله هنا أيضا ، فتأمّل .
قال والدي العلّامة ( طاب ثراه ) :
ويؤيّده ما رواه الشيخ عن محمّد بن عيسى ، قال : كتبت إليه : جعلت فداك ربّما غمّ علينا هلال شهر رمضان ، فنرى من الغد الهلال قبل الزوال ، وربّما رأيناه بعد الزوال ، فترى أن نفطر قبل الزوال إذا رأيناه أم لا ؟ فكتب عليه السلام : « تتمّ إلى الليل ؛ فإنّه إن كان تامّا رئي قبل الزوال » .
وجه التأييد أنّ المسؤول عنه هلال رمضان ، لا هلال شوّال ، ومعنى التعليل أنّ الرؤية قبل الزوال إنّما تكون إذا كان الهلال تامّا ، وتماميّة الهلال أن يكون بحيث يصلح للرؤية في الليل السابق ، أو المراد أنّ شهر رمضان أو الشهر الذي نحن فيه إذا كان تامّا يعني إذا تمّ وانقضى رئي الهلال الجديد قبل الزوال ، وحمل هلال شهر رمضان على شوّال بعيد جدّا ، مع تنافره عن أسلوب العبارة أيضا ، على أنّ المذكور في العبارة الإفطار قبل الزوال ، وتقييد الإفطار بكونه قبل الزوال لا يستقيم على تقدير الحمل على هلال شوّال ، بخلاف هلال رمضان ؛ فإنّ الإفطار بعد الزوال في الصيام المستحبّ ممّا نهي عنه .
ولو حمل هلال شهر رمضان على هلال شوّال - وجعل معنى التعليل أنّ الشهر إذا كان بالغا إلى الثلاثين رئي الهلال قبل الزوال - لم ينطبق على مجاري العادات الأكثريّة والشواهد النجوميّة « 2 » . انتهى كلامه ، رفع الله مقامه .
قال الفاضل ( زيد فضله ) :
اعلم أنّ الشيخ رحمه اللّه روى هذه الرواية عن عليّ بن حاتم ، عن محمّد بن جعفر ، عن محمّد بن أحمد بن يحيى ، عن محمّد بن عيسى ، والشيخ يروي عن عليّ بن حاتم
هامش
( 1 ) . الرعاية ، ص 74 - 75 .
( 2 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .