وهو مؤيّد لما ذكرنا .
نقل من الكشّاف عن ابن عمر : « هي صلاة الظهر ؛ لأنّها في وسط النهار ، وكان رسول الله صلّى اللّه عليه وآله يصلّيها بالهاجرة » « 1 » . وقد مرّ تفسير الهاجرة بمنتصف النهار .
ويؤيّده أيضا قوله عليه السلام : « وهي وسط النهار » في بيان كون صلاة الظهر صلاة الوسطى فيما رواه الشيخ « 2 » والفقيه « 3 » .
وإنّما قلنا بلفظ التأييد ؛ لأنّه يمكن المناقشة بأنّ الخصوصيّة مفهومة من الأدلّة الخارجية .
ويصحّ أن يقال : إنّه في الوسط على تقدير إرادة قدر من الزمان الذي يدخل فيه قبل الزوال ؛ لأنّ القول بكونه في الوسط إذا كان الوسط المجموع ، لا يستلزم كون كلّ جزء منه ظرفا للظهر ، كما لا يستلزم نسبة وقوع أمر إلى اليوم - مثلا - كون كلّ جزء منه ظرفا له .
وجه التأييد أنّه قد عرفت جواز إطلاق الوسط على الزوال ، فقال عليه السلام هاهنا : « وهي وسط النهار » « 4 » . فحينئذ نقول : أراد عليه السلام إمّا - من « الوسط » في هذه الرواية - المعنى العرفي ، أو المعنى المجازي الذي هو الآن مع طرفيه القريبين به ، أو خصوص أحد الطرفين ، أعني الزوال ؛ لأنّ الطرف الآخر غير محتمل في هذه الرواية ، وإرادة الأوّل منها بعيد جدّا ؛ لأنّه إذا كان كون شيء في جزء شيء بخصوصه معلوما ، ويطلق عليه وعلى كلّه « الوسط » ؛ لأنّ حكم « الوسط » حكم الماء ، والنهار يطلق على مجموعهما ، وعلى كلّ جزء منهما أنّه ماء ونهار ، فالظاهر « 5 » إرادة ذلك الجزء بعينه منه دون المجموع ، وأيضا يكون حينئذ معنى قوله عليه السلام :
« وهي وسط النهار » أنّ وقته أو محلّ وقوعه هو الوسط أيّ جزء كان ، ولا خصوصيّة لجزء بعينه ، وهو خلاف الواقع ، فلا يناسب إطلاقه ، بل ينبغي أن يعيّن ذلك الجزء الذي يصحّ فيه بخصوصه ، فإن كان كونه معيّنا في الخارج يكفي لعدم تبادر أيّ جزء كان من إطلاق الوسط ، ولم يكن خلاف الظاهر في هذه الصورة إرادة جزء بعينه ، فليقل بمثله في رواية قيس على
هامش
( 1 ) . الكشّاف ، ج 1 ، ص 288 ، ذيل الآية 238 من سورة البقرة .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 241 ، ح 954 .
( 3 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 195 - 196 ، ح 600 .
( 4 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 271 ، باب فرض الصلاة ، ح 1 .
( 5 ) . خبر لقوله رحمه اللّه : « لأنّه إذا كان . . . » .