و « الزوال » مجرى استعمال الألفاظ المترادفة . والظاهر أنّه لا فرق أيضا بين نصف النهار ووسط النهار ، كما يظهر من كلام البيضاوي « 1 » والفاضل النيشابوري « 2 » وغيرهما من المفسّرين ؛ لما ستعرف في طيّ الكلام .
روى الصدوق في الفقيه عن الحلبي - في الصحيح - عن أبي عبد الله عليه السلام :
أنّه سئل عن الرجل يخرج من بيته وهو يريد السفر ، وهو صائم ، فقال : « إن خرج قبل أن ينتصف النهار فليفطر ، وليقض ذلك اليوم ، فإن خرج بعد الزوال فليتمّ صومه » « 3 » .
ألا ترى أنّه عليه السلام قال أوّلا : « قبل أن ينتصف النهار » ثمّ ذكر في مقابله « بعد الزوال » إجراء للفظ الزوال مجرى انتصاف النهار .
وفي الصحيح عن محمّد بن مسلم ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
سافر الرجل في شهر رمضان فخرج بعد نصف النهار ، فعليه صيام ذلك اليوم ، ويعتدّ به من شهر رمضان « 4 » .
ألا ترى أنّه عليه السلام عبّر في هذا الخبر عن الحكم - الذي عبّر في الخبر السابق بالزوال - بنصف النهار ؛ إجراء لهما مجرى واحد ، والشيخ في هذا المقام أجرى اللفظين مجرى واحد « 5 » .
وروى الشيخ عن ابن سنان - في الصحيح - عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
من أصبح وهو يريد الصيام ، ثمّ بدا له أن يفطر [ فله أن يفطر ] ما بينه وبين نصف النهار ، ثمّ يقضي ذلك اليوم . « 6 » الحديث .
وروى الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال :
سألته عن الرجل يصبح وهو يريد الصيام ، ثمّ يبدو له فيفطر ؟ قال : « هو بالخيار ما بينه وبين نصف النهار » « 7 » .
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي ، ج 1 ، ص 206 ، ذيل الآية 238 من سورة البقرة .
( 2 ) . غرائب القرآن ، ج 1 ، ص 654 - 655 ، ذيل الآية 238 من سورة البقرة .
( 3 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 142 ، ح 1984 .
( 4 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 142 ، ح 1985 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 229 ، ذيل الحديث 671 و 672 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 187 ، ح 524 .
( 7 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 121 ، باب الرجل وهو يريد الصيام . . . ، ح 1 .