قيل :
أي إذا طلب الهلال في اليوم الثلاثين من الشهر غدوة ، أي قبل الزوال ، فلم ير فهاهنا هلال جديد ، سواء رئي بعد الزوال أو لم ير ، أي ليس الهلال هلال الليلة الماضية بل هو جديد . وهذا الخبر يوافق مذهب من يقول بأنّ الرؤية قبل الزوال معتبرة . انتهى ما أوردنا من قول القائل ( طاب ثراه ) .
أقول : أظهر الاحتمالين في الخبر أنّه لمّا كان يرى القمر في أواخر الشهر من جانب المشرق إلى السابع والعشرين ثمّ لا يرى إلّا ليلة الثلاثين ، إن كان الشهر السابق ناقصا ، أو ليلة إحدى وثلاثين إن كان تامّا ، ولمّا كان الغالب أنّه إذا لم ير غدوة السابع والعشرين كان الشهر ناقصا ويرى الهلال الجديد من جانب المغرب في ليلة الثلاثين فمعنى الخبر أنّه إذا طلب الهلال - أي ما هو بشكل الهلال - في آخر أوان طلبه من جانب المشرق ولا يكون إلّا غدوة ولم ير ، فهو يرى هاهنا في جانب المغرب هلالا جديدا أوّل أوان طلبه - أعني ليلة الثلاثين - استهلّ أو لم يستهلّ ؛ لأنّ عدم رؤيته في غدوة السابع والعشرين دليل نقصان الشهر ، فيرى في ليلة الثلاثين .
وهذه القاعدة المستفادة من الخبر على الاحتمال غير تامّة ، ولهذا لم يعمل به في المشهور ، وأمثال هذا الخبر في أمر الهلال كثير لم يعمل بها في المشهور .
ومن ذلك ما رواه في التهذيب بسند صحيح عن أبي محمّد بن مرازم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا تطوّق الهلال فهو لليلتين ، وإذا رأيت ظلّ رأسك فيه فهو لثلاث » . « 1 »
وفي ذكر هذا الخبر الصحيح من حيث السند - مع الإشارة إلى وجود مثله أيضا في أمر الهلال ممّا لم يعمل به الأصحاب أو أكثرهم ؛ لكونه مخالفا للقاعدة المقرّرة الشرعيّة ، أو الاعتبار العقلي الصحيح - تنبيه على قوّة ما اخترناه فيما نحن فيه تبعا للمشهور ، فتنبّه .
إلى هنا ختمنا الكلام في المسألة حامدا مصلّيا مسلّما مستغفرا .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 495 .