تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
والدليل الخارجي إنّما هو الخبران المعارضان بمثلهما في خصوص قبل الزوال ، وبما ورد في حكم الصحو ، وبما ورد في حكم الغيم والاشتباه ؛ إذ لا تخلو رؤية قبل الزوال [ عن هاتين الصورتين : ] إمّا واقعة في صورة الصحو أو واقعة في صورة الغيم والاشتباه ، لا غير ، ولكلّ منهما حكم مقرّر شرعي يقع التعارض بين حكم قبل الزوال وبين ذلك الحكم المقرّر . مثلا إذا كانت السماء صاحية في ليلة الثلاثين من رمضان ولم ير الهلال ، كانت الليلة من شهر رمضان يقينا شرعيا ، والنهار منه واجب الصوم . ولو اتّفق رؤية الهلال قبل الزوال فبحكم الخبرين صارت الليلة واليوم من شوّال ، وهكذا القول عند الغيم . فجعل الخبرين مع وجود المعارض وما ذكرناه من الإشكالات مخصّصا للحكمين المقرّرين اليقينيّين ولحكم آية
ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ
« 1 » في غاية الإشكال ، سيّما في صورة الصحو وعدم المانع ؛ فإنّ الحكم بإكمال ثلاثين إذا استهلّ ولم ير في أوّل الليلة في غاية الإحكام ، وسيّما إذا أخبر أهل الخبرة بامتناع الرؤية ؛ لدلالة الأخبار المستفيضة بل المتواترة الواردة في الرؤية وابتناء الحكم عليها ، على أنّه إذا لم ير مع عدم العلّة كان الحكم إكمال الثلاثين ؛ ولدلالة ما أوردنا من الأخبار في صورة الصحو على أن لا احتياط في الصوم حينئذ إذا لم ير الهلال . وكلّ ذلك ممّا يضعّف حكم رؤية قبل الزوال عند الصحو وعدم الظفر بالهلال بعد الاستهلال . ولو استثني صورة صحو السماء وخصّ حكم الخبرين بصورة الغيم والاشتباه لم ينفع ؛ إذ لم يصف شرب الاختصاص عن شوب شبهة ، ولم يسلم عمّا أوردناه سابقا . فالأقوى التمسّك بالحكمين المقرّرين اليقينيّين ؛ إذ لم يحصل لنا يقين شرعي بحكم الخبرين حتّى ننقض الحكمين به وإن كان الاحتياط في الصوم رعاية حكم الخبرين دون الإفطار . والله تعالى يعلم . وقد يذكر في المقام خبر آخر لتأييد حكم قبل الزوال ينبغي أن يذكر ويتكلّم عليه : في التهذيب بسند فيه جهالة عن داود الرقّي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « إذا طلب الهلال في المشرق غدوة فلم ير فهو هاهنا هلال جديد ، رئي أو لم ير » « 2 » .
هامش
( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 187 . ( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 333 ، ح 1047 .