وعلى تقدير كون داود أو بعض الحضّار منجّما أو في حكمه علم هذا المنجّم كون أهل المشرق أو المستهلّين منهم منجّمين لا يستهلّون إلّا عند تحقّق شرائط الرؤية .
وعلى تقدير كونهم كذلك أيّ مخبر يخبر هذا المنجّم باستهلال أهل المشرق وعدم رؤيتهم أو رؤيتهم حتّى يبنى الحكم على ما أخبر به ؟
وأيضا بناء هذا الحمل أنّه إذا تحقّق شرائط الرؤية لهلال ، فهو بعد ساعات هلال جديد في أفق لم يغرب بالنسبة إليه ، فأيّ وجه لذكر طلب الهلال في المشرق الذي لا مدخل له في ذلك ولا اطّلاع لنا به ؟
ونقل عن السيّد الجليل والمحقّق النبيل ميرزا رفيعا ( طاب ثراه ) :
أنّه إذا طلب الهلال - أي بدء المحاق في المشرق - في جهة المشرق قبل الزوال من اليوم السابع والعشرين فلم ير ، فهو هاهنا - أي في الليلة التي يحتمل الرؤية فيها ، وهي ليلة الثلاثين - هلال جديد ، سواء رئي لعدم المانع في الجوّ ، أو لم ير بتحقّقه فيه . وحينئذ مؤدّى الحديث هو ما أشار إليه أهل التنجيم من أنّه إذا لم يمكن رؤية الهلال قبل زوال ذلك اليوم ، فهو ممكن الرؤية في ليلة الثلاثين ، والشهر ناقص . وإن أمكن رؤيته في ذلك اليوم ، لم يمكن رؤيته في تلك الليلة ، والشهر تامّ البتّة « 1 » .
هذا حاصل ما نقل عنه رحمه اللّه .
وفيه نظر ؛ لأنّ المراد بقبل الزوال في هذا التوجيه قبله من مبدأ النهار الذي هو طلوع الشمس « 2 » ، كما هو ظاهر اللفظ عند القول بكون قاعدة أهل التنجيم على وفق هذه الرواية .
وحينئذ نقول : ربّما كان الهلال عند طلوع الشمس في اليوم المذكور قابلا للرؤية ، وتحقّق المحاق بعده في وقت من أوقات ذلك اليوم ، وصار في ليلة الثلاثين قابلا للرؤية ، ولا ينكر هذا الاحتمال أحد من المنجّمين وأكثر أهل العلم من غيرهم ، ولم يكن محتاجا إلى بيان حكم الرؤية قبل الزوال في توجيه الرواية حتّى يحتاج إلى ذكر ما ذكر في توجيه الرواية ؛ لعدم اشتمالها على حكم الرؤية .
هامش
( 1 ) . نقله عنه المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس ، ص 471 - 472 .
( 2 ) . في هامش بعض النسخ : « هذا هو بيان ما هو المقصود بحسب ظاهر اللفظ ، وإلّا على تقدير إرادة النهار الشرعي فورود الاعتراض أظهر » . ( منه رحمه اللّه ) .