واستنباط هذا من التقييد بقوله عليه السلام : « فلم ير » ضعيف ؛ لإمكان كون مخالفة المسكوت للمذكور - التي هي ظاهر التقييد - هي أنّه في صورة رؤيته قبل الزوال لا يمكن الحكم بتمام الشهر ولا نقصانه ، وعدم إمكان الحكم بأحدهما هو الواقع .
وأيضا الطلب المذكور في الرواية لا يعتبر فيه استيعاب قبل الزوال ، فإذا طلب قبل الزوال قريبا من وصول الشمس إلى دائرة نصف النهار ولم ير الهلال ، لا يلزم أن يكون عدم الرؤية لتحقّق المحاق ، بل يمكن أن تكون قوّة ضوء الشمس وبعض مراتب ضعف الهلال ووضعه مانعة عن الرؤية ، ويتحقّق المحاق بعده بمدّة لا يمكن رؤيته في ليلة الثلاثين .
وهذا الاحتمال في كثير من الأهلّة الجنوبيّة غير بعيد ، فلا ينفيه المنجّمون .
ويمكن على تقدير حمل الطلب في المشرق على طلب الهلال في السابع والعشرين أن يقال : المراد من الغدوة هو ما بين صلاة الصبح وطلوع الشمس . قال الجوهري : الغدوة ما بين صلاة الغداة وطلوع الشمس « 1 » ، ولعلّه هكذا قال السيّد الجليل ، ووصل إلى الناقل على ما نقله ، وحينئذ يمكن تقريبه بأنّ طلب الهلال الذي له انتفاع إمّا في مبدأ المحاق أو ليلة الثلاثين ، وطلبه في المبدأ لا انتفاع له إلّا في غدوة السابع والعشرين ؛ لأنّه لا يترتّب على عدم رؤيته في غدوة الثامن والعشرين حكم « 2 » .
وأمّا عدم الرؤية في غدوة السابع والعشرين فهو علامة نقصان الشهر ؛ لأنّ مدّة محاق القمر وعدم قبول الإبصار قد يكون أقلّ من اليومين بليلتهما قليلا ، وقد يكون أكثر منهما قليلا ، فإذا لم ير في غدوة السابع والعشرين في المشرق ، فهو علامة المحاق ، ولو فرض أدنى مانع خفيّ ، فلا أقلّ من دلالته على قربه . وعلى التقديرين في ليلة الثلاثين قابل للرؤية وإن فرض جنوبيّا .
ويمكن أن يكون المتبادر من طلب الهلال في المشرق غدوة لداود أو لغيره أيضا ببعض
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ص 2444 ، « غدا » .
( 2 ) . في هامش بعض النسخ : « عدم ترتّب الحكم على عدم الرؤية في غدوة الثامن والعشرين ؛ لاحتمال كون تحقّق المحاق سابقا عليها بحيث يمكن الرؤية في ليلة الثلاثين . ويمكن أن يكون تحقّقه فيها أو سابقا عليها بحيث لا يمكن الرؤية في ليلة الثلاثين ، فعدم رؤيته فيها ليس علامة لأحد الأمرين » . ( منه رحمه اللّه ) .